الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الإسلام وتكريم الطفل
فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطيّ مطيّكما ، ونعم الراكبان انتما » [١].
في هذا الحديث نجد أن النبي ( ص ) يكرم سبطيه بشتى الصور : يقوم لهما ، وينتظرهما ، ويستقبلهما ، ويجلسهما على كتفيه ، هذا من الناحية العملية ، وأما قولا فهو يقول في حقهما : نعم الراكبان أنتما. إن ما يجلب الانتباه هو أن المسلمين في الغالب ، ولهذا الأمر فائدتان : الأولى ان جذور شخصية السبطين كانت تقوى وتستحكم بفضل احترام النبي لهما أمام الناس ، والثانية أن الرسول ( ص ) كان يعلم الناس طريق تربية الأطفال بصورة تطبيقية. لقد كان أطفال المسلمين أيضاً متمتعين بهذا الأحترام والعطف من النبي أيضاً.
« كان صلىاللهعليهوآله يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان فيقف لهم ، ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ، ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم. فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك ، فيقول بعضهم لبعض : حملني رسول الله ( ص ) بين يديه ، وحملك أنت وراءه ، ويقول بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم » [٢].
مما سبق يظهر حالياً أن الأطفال كانوا يتمتعون بهذه المناظرة السارة ، وكانوا يفرحون كثيراً لهذا السلوك الممتاز فلا ينسون تلك الخواطر الطيبة ، بل كانوا يتحدثون عنها فيما بعد ويتفاخرون بتقدم رتبة بعضهم على بعض بمقدار تكريم النبي لهم.
يقولون : ان الأطفال يستأثرون باهتمام العصر الحاضر ، وان تربيتهم تشغل مجالاً واسعاً من تفكير الحكومة والشعب. أفهل يمكن أن يبلغ اهتمامهم بالأطفال ، الدرجة التي بلغها اهتمام الرسول الأعظم بهم وتكريمه لهم؟!
يقولون : ان الزعماء والقادة في الدولة المتدنة يزورون رياض الأطفال ودور
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ح١٠|٨٠.
[٢] المحجة البيضاء في إحياء الإحياء للفيض الكاشاني ج٣|٣٦٦.