الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الإسلام وتكريم الطفل
أئمتنا عليهمالسلام حول تربية الطفل وسائر الموضوعات ولكنها لم تصل إليها لصعوبة التدوين والكتابة!
إن الهدف من تربية الطفل في هذه المحاضرات أمران : الأمر الأول أن يدرك المستمعون الكرام ـ والطبقة المثقفة منهم بالخصوص ـ إلى عظمة التعاليم الإسلامية ومدى شمولها لمختلف جوانب الحياة ، ويطلعوا على القيمة العلمية لهذه الحقائق فيتبعوها بإيمان أعمق واعتقاد أقوى. والأمر الثاني هو أن يتنبه أولياء أمور الأطفال إلى المسؤولية الدينية والوطنية الخطيرة الملقاة على عواتقهم بالنسبة الى تربية الصبيان المودعين بأيديهم ، ويقوموا بواجبهم هذا خير قيام.
مما لا ريب فيه أن شطراً كبيراً من المأسي والمشاكل الإجتماعية وجانباً مهماً من الانحرافات الخلقية لشبابنا يعود الى سقم الأساليب التربوية المتبعة بحقهم في أيام الطفولة ، ولسوء التربية في الأسرة جذور مختلفة بحسب المستوى الذي يبلغه الآباء والأمهات من حيث التكامل الروحي أو الانحطاط المعنوي.
مضار التربية الفاسدة :
يتميز بعض الآباء والأمهات بكونهم فاسدين وذوي أخلاق سيئة ، فهؤلاء لا يربون أولادهم إلا على الفساد والإنحراف ، لأن الأطفال يتعلمون دروس الإنحراف وسوء الخلق من آبائهم وأمهاتهم فينشأون على ذلك السلوك المتطرف ، ومن البديهي أن هذا السلوك لا يعكس في المجتمع إلا آثاراً فاسدة.
كما يتميز بعض الآباء والأمهات بأنهم يصرفون جل اهتمامهم إلى ضمان الغذاء واللباس والمأوى لأطفالهم ، ولعدم توفر النضج العقلي الكافي فيهم فإنهم يهملون الجوانب التربوية والخلقية للطفل ، وحتى لو حاولوا أن يقوموا بهذا الواجب العظيم فإنهم لا يعلمون ماذا يفعلون؟ وماذا يقولون؟ وكيف يرشدون الطفل؟ لأنهم لم يفكروا يوماً ما في أمر استيعاب المناهجٍ التربوية الصالحة ولم يحاولوا أن يفهموا واجبهم في هذا المجال.