الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦ - تدريب الطفل على الصدق
|
|
تافهة ومفضوحة لكنه استمر على ذلك فترة طويلة حتى أصبح الآن يكذب بسهولة ، يصور الباطل في لباس من الحقيقة ، وهنا يجب أن نهتم بالأمر. إنه لا يصدر عن الكذب بصورة عفوية بل يفكر ويخطط ويصمم لما يريد إطاراً جميلاً ، يغير في الموضوع كيف يشاء ، ويظهره بالمظهر الذي يريده من جمال أو قبح ، لأنه يعلم أنه إذا ألبس الباطل لباساً جميلاً من التبريرات والاحتيالات كان ذلك عاملاً مساعداً على عدم انفضاح سره » [١]. |
الكذابون الماهرون :
كان إخوة الصديق يوسف كذابين ماهرين. فإنهم عندما رموا به في البئر جاءوا الى ابيهم يبكون ، يذرفون الدموع الحارة ، وقد حملوا معهم ثوباً ملطخاً بالدم ، وهكذا كانوا قد صمموا للحادثة تصميماً مضبوطاً يخيل للناظر معه أن ذلك هو الحقيقة ، وأن الذئب هو الذي أكل يوسف. هذه الكذبات خطيرة جداً ، ولذلك فإن الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله يستعمل كلمة ( الكذاب ) في حقهم :
« لا تلقنوا الكذاب فتكذَبوا. فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الانسان حتى لقنهم أبوهم » [٢].
ان الآباء والأمهات الذين يربون أطفالهم تربية صحيحة ويدربونهم على الصفات الفاضلة والسجايا الحميدة يستطيعون أن يقفوا أمام الزلات المحتملة لهم بالنصح والارشاد ، وبذلك يمنعونهم من التلوث ببعض الكذبات التي يمكن أن تلوث أذيالهم.
« عن أبي جعفر عليهالسلام. قال : كان علي بن الحسين يقول لولده : اتقوا
[١] ما وفرزندان ما ص ٦٢.
[٢] سفينة البحار للقمي ـ مادة كذب ـ ص ٤٧٤.