الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١ - تدريب الطفل على الصدق
وقد يستأنسون بهذه الصفة الذميمة الى درجة أنهم يتلذذون باختلاق كذبة ، ويرتاحون كثيراً عندما يرون أن الغير قد خُدع بأكاذيبهم.
مفتاح الجرائم :
إن الكذب يقرب الإنسان الى سائر الذنوب فيقدم الكذاب على المعاصي الأخر ، وعندما يُسأل منه فإنه يكذّب ذلك بكل وقاحة ويظهر نفسه بمظهر البريء ولكنه في الواقع جعل الكذب والخديعة ملجأ لفراره من الجرائم. « عن أبي محمد العسكري عليهالسلام قال : حُطت الخبائث في بيت ، وجُعل مفتاحه الكذب » [١] :
|
|
« الكذب احد النقائض التي لا يخفى قبحها ، فإن الكذب هو الذي يجر وراءه سلسلة من الرذائل الأخر ويفتح باباً على الجرائم الباقية. إن عجزنا عن الوقاية من انتشار هذه الصفة ، وضعفنا عن مقاومتها جريمة لا تغتفر » [٢]. |
شرب الخمر والكذب :
إن شرب الخمر عامل كبير في ارتكاب الجرائم. ما اكثر الناس الذين لا يرتكبون بعض الذنوب في الحالات الإعتيادية ، ولكنهم يفقدون عقولهم في حالة السكر فلا يتورعون عن القيام بأي جريمة خطيرة وأي عمل مناف للعفة [٣].
[١] المصدر السابق.
[٢] ما وفرزندان ما ص ٥٩.
[٣] أحطت ـ وأنا أعدّ هذه المسودات للمطبعة ـ بحادثة أليمة رأيت من المناسب ذكرها هنا :
توفي أحد الاشراف في النجف الأشرف عن زوجة وولد وبنت ، وكانت الزوجة ثرية قد ورثت مالا عظيما من أبيها ، وبعد عدة سنين توفي ولدها الشاب وهو في مقتبل دراسته الجامعية ، وبقيت الأم المسكينة تندب حظها العاثر ، وخصت ابنتها الوحيدة بكل حبها وحنانها حتى أنها تنازلت عن جميع أملاكها لها =