الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢ - تدريب الطفل على الصدق
إن أثر الظلمة التي يوجدها الكذب في عقل الإنسان وروحه أشد بكثير من أثر الظلمة التي يوجدها شرب الخمر! فالشخص المعتاد على الكذب أشد استهتاراً من شارب الخمر ولا يتورع من أي جريمة. فعن الإمام الباقر عليهالسلام أنه قال : « إن الله عز وجل جعل للشر أقفالاً وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب » [١].
وكما أن الكذب يلوّث الإنسان بكثير من الذنوب ، فان التوبة الحقيقية عنه تعصم الإنسان عن كثير من الذنوب أيضاً.
« أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله رجلٌ ، فقال : إني رجل لا أصلي وأنا أزني واكذب ، فمن أي شيء أتوب؟! قال من الكذب فاستقبله فعهد أن لا يكذب فلما أنصرف وأراد الزنا فقال في نفسه : إن قال لي رسول الله ( ص ) : هل زنيت بعدما عاهدت؟ فان قلت : لا ، كذبت. وإن قلت : نعم ، يضربني الحد » [٢].
وفي حديث آخر نجد ترك الكذب داعياً إلى ترك بقية المعاصي. « قال رجل لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله دلّني على عمل أتقرب به إلى الله تعالى فقال : لا تكذب. فكان ذلك سبباً لاجتنابه كل معصية لله لأنه لم يقصد وجهاً من وجوه
بلغت الفتاة مبلغ الزواج فتقدم لخطبتها الكثيرون ، وأخيراً تم الزواج بينه وبين شاب مدمن على الخمرة. وتقرر أن يسافر العروسان إلى البصرة لقضاء شهر العسل هناك.
وفي البصرة استأجرا غرفة في فندق فخم ، وجلسا يتسامران ، وقام الزوج ليتناول الخمر كعادته وقدّم شيئاً من ذلك لزوجته التي لم تكن قد ذاقت طعم الخمر ، فتغيّر حالها واحسّت بحاجة الى القذف ... خرجت إلى المرافق الصحية وهي بكامل زينتها لتقذف ، اظلمت الدنيا في عينها فلم تعد تحس بشيء ، حاولت أن تعود الى الغرفة ، والزوج الغرّ جالس في مكانه ، وفتحت ـ وهي فاقدة الوعي ـ باب غرفة فدخلت والقت بنفسها في حضن شاب كان قد استأجر غرفة مجاورة لغرفتهم ... وجد هذا الشاب في العروس لقمة سائغة فنال منها وطره ... ولم تستيقظ إلا عند الصباح حيث الشرف المهدور ونظرات الاتهام والريبة من الزوج وتنكره لها ... وعادت الى أمها تندب حظها العاثر وشبابها الزائل وكرامتها المهدورة.
[١] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٣|٢٣٢.
[٢] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|١٠١.