الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - تدارك الحقارة
قبل العرب وغيرهم إلى شعورهم بالحقارة والضعة. إنهم كانوا لا يرغبون في الخضوع للنبي والإنقياد لحكمه من جهة ، ومن جهة أخرى فإنهم كانوا لا يتسطيعون الإستمرار على الحياة في قبال قدرة المسلمين المتعاظمة ... فاضطروا إلى اعتناق الإسلام في الظاهر ، لكنهم كانوا في الباطن يضمرون أشدّ الحقد والعداء له :
لقد عبر القرآن الكريم عن هؤلاء بـ ( المنافقين ). إن النفاق بصورة عامة دليل على الضعف والحقارة الموجودة في باطن الشخص.
قال علي عليهالسلام : « نفاق المرء من ذلّ يجده في نفسه » [١].
إن المنافقين الذين كانوا يحترقون في نار الحقارة كان عليهم أن ينتقموا لتدارك الإنهيارات الباطنية. فعندما يئسوا من قتل النبي ( ص ) وتحطيم قوة المسلمين لجأوا إلى الوسائل الأخرى. إن الإستهزاء والسخرية والطعن والإهانة أحد وسائل الإنتقام. فأخذ المنافقون بالإستهزاء من المسلمين بصورة علنية كلما قدروا على ذلك. أما عندما كانوا لا يجرأون على الإستهزاء علناً فإنهم كانوا يجتمعون فيما بينهم ويحاولون تبرير مواقفهم بأنهم يسخرون من المسلمين ... ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) [٢].
تدارك الفشل :
يحاول الطفل الذي وقع موقع السخرية والإهمال أن يتدارك الفشل الذي لاقاه ، فيظهر شخصيته مستغلاً فرصة وجود الضيوف فيثأر لكرامته. عندما تكون الأم خائضة في حديث مع الضيوف دون اعتناء الى الطفل ، فإنه يشاغب ، يحطم الأبواب ، يكسر النوافذ ، يصبح ويبكي ، يتكلم بعبارات تافهة لا معنى لها ... كل ذلك لكي يحول دون سماع
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للأمدي ص ٧٧٧.
[٢] سورة البقرة : ١٤.