الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - تدارك الحقارة
إن الآباء الموسرين الذين يستطيعون الإستجابة لحاجات أطفالهم بصورة معتدلة ، ولكنهم يقترون عليهم بسبب من لؤمهم وبخلهم يرتكبون جرماً عظيماً. فقد قال رسول صلىاللهعليهوآله : « ليس منا من وسع عليه ثم قتر على عياله » [١].
وعن علي بن الحسين عليهالسلام قال : « أرضاكم عند الله أوسعكم على عياله » [٢].
وفي حديث عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله « من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها الى عياله كان كحامل صداقة إلى قوم محاويج ، وليبدأ بالاناث قبل الذكور. فإنه من فرّح ابنته فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل ، ومن أقرّ عين ابن فكأنما بكى من خشية الله ، ومن بكى من خشية الله أدخله جنّات النعيم » [٣].
إن الأطفال الذين يصابون بعقدة الحقارة الحقارة في مثل هذه الظروف يحاولون تدارك حرمانهم بصور مختلفة من الإنتقام. وقد ينتهي ذلك بثمن حياة الأب المتزمت أو تمني موته على الأقل.
قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : « ينبغي للرجل أن يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته » [٤].
هؤلاء ينتقمون بواسطة الحرق أو الكسر أو التهديم وبصورة موجزة تفتيت ثروة آبائهم وتدميرها ، وقد يقدمون على سرقة أموالهم ، وبذلك ينتقمون من سلوكهم الظالم تجاههم ، ويجبرون ما تجرعوه من التحقير والحرمان.
|
|
يقول الدكتور آلاندي : « يجب أن نمتنع عن كل ظلم تجاه الطفل حتى لا ينشأ على السرقة. إن كل طفل يصبح سارقاً |
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ح٢|٦٤٣.
[٢] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٥|١٣٢.
[٣] مكارم الاخلاق للطبرسي ص ١١٤.
[٤] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٥|١٣٢.