الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - تدارك الحقارة
|
|
الحقد والبغضاء عامل أساسي في التفرقة والتشتيت. وهكذا فالطفل الذي شعر بأن جو الأسرة وحجر الوالدين ليسا إلا مقراً للكراهية والحقد ، ولا يستطيع أن يتصور بأن جميع الناس ينظرون إليه بغير نظرة الكراهية والإحتقار ... ولذلك فإنه يثأر ، وينتقم ، ولا يوجد في قلبه محل للحب واللين ، عند ذاك يصبح في عداد الناقمين على المجتمع ساخطين على جميع الأفراد. إن كل ما يصيب الفرد من شر أو انحراف في صغره يسبب رد فعل مشابه له من جانبه » [١]. |
إن الطفل الذي يتجرع الضغط والتحقير والسخرية من أبيه أو أمه أو زوجة أبيه أو مربيه ، يحمل حقداً خاصاً في قلبه ، ويحاول تدارك الفشل الذي لاقاه في حايته فيقدم على كل عمل خطير وحقير ولا يتورع من ارتكاب أي جريمة أو ذنب.
إن أبسط نموذج لطغيان الأطفال والشبان هو الفرار من أسرهم وترك والديهم ... وذلك ما نقرأه في الصحف كل يوم ، ونسمع استغاثة الآباء في سبيل العصور على أولادهم ، وقد تنتهي هذه الحوادث بقضايا مؤلمة ومشاكل لا تجبر كالإنحراف الجنسي ، السرقة ، أو الإنتحار. وأخيراً فإن كلاً من الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون بعمله هذا قد الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون بعمله هذا قد انتقم لكرامته من أبويه بتلويث سمعتهما والحط من منزلتهما في المجتمع.
وبهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « ولَدُ السوء يهدم الشرف ، ويشين السلف » [٢].
نماذج للإنتقام :
تخطر ببالي عدة نماذج للإنتقام من قبل الأطفال والشبان والمحتقرين ، لا
[١] عقده حقارت ص ١٦.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٧٨٠.