الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - تدارك الحقارة
٢ ـ يقول شاختر :
|
|
« أتذكر فتاة دعيت إلى حلفة كبيرة ، فظلت تستعد لملابسها عدة أيام ، ولكنه تنبهت قبل ذهابها الى الحفلة بساعتين أو ثلاث إلى أن أمها مصابة بمرض ولذلك يجب عليها أن تتخلى عن الذهاب ». « مهما أحلوا عليها وأصرّت الأم نفسها عليها بالذهاب لم يجد ذلك نفعاً وأخيراً أجهشت بالبكاء. كانت تقول كيف أستطيع أن أترك أمي على هذه الحالة وحيدة وأذهب للترفيه عن نفسي؟ في حين أن مرض أمها لم يكن جديداً ولم تكن هناك حاجة لبقائها. لقد ذكرت الأم فيما بعد أن هذه الفتاة كانت مضطربة منذ ليالٍ وكانت لا تنام بإستقرار ، ولقد أدركت جيداً أنها كانت تخشى من الذهاب الى تلك الحفلة كثيراً ، لأنها كانت تتصور أنها لا تستطيع مضاهاة الفتيات هناك بملابسها. ولكنها ما أن تذرعت بمرضي وشكرتها على حنانها هدأت واعتقدت أنها تملك مبرراً معقولاً لعدم الذهاب الى الحفلة. ولذلك فقد نامت تلك الليلة ـ على عكس الليالي السابقة ـ على أتم الراحة والإستقرار. ولكن كان يظهر من خلال كلماتها في الأيام للاحقة أنها كانت متألمة في باطنها من عدم الذهاب الى الحفلة » [١]. |
إن كلاً من الطالب والفتاة كان يحس بالحقارة في نفسه. الأول لجهله وقلة حظه من الثقافة ، والثانية لعدم أناقة ملابسها ، هذا الشعور دفع الطالب الى ترك المدرسة والفتاة على عدم الحضور في الحفلة. لقد برر الطالب عمله ذاك بحرمان الرجال المثقفين وبطالتهم ، وبررت الفتاة عملها بمراقبة أمها في
[١] رشد شخصيت ص ٨١.