الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١١ - الاعتماد على النفس
|
|
الحالة تخرج الأصابع عن حالتها المغتربة وتصبح جزء من الوجود. لقد لاحظت هذه الحالة في ولدي بصورة قطعية في السن الخامسة الأول مرة ، وذلك عندما استطاع بعد محاولات عديدة أن يرفع الجرس الذي كان ثقيلاً نوعاً ما من فوق المنضدة ويضعه على نحو ينبعث منه الصوت ... وإذ توصل الى هذه النتيجة السارة أخذ ينظر الى من حوله بابتسامة ذات مغزى » [١]. |
يعتبر كل من خروج الأسنان ، والقدرة على مضغ الطعام ، والتكلم والمشي ، والشروع في الجري.
يعتبر كل من خروج الأسنان ، والقدرة على مضغ الطعام ، والتكلم والمشي ، والشروع في الجري ، واللعب نجاحاً مستقلاً سحصل عليه الطفل بالتدريج ، ويبعث فيه السرور واللذة كلّ على حدة.
يجب على الآباء والأمهات الذين يرغبون في تنشئة أطفالهم على الاستقلال بالإعتماد بالنفس أن يستفيدوا من هذا القانون الفطري المودع في الطفل بالأمر الإلهي ، وأن يؤسسوا منهجهم التربوي على أساس الميل الفطري له ومن الضرروي أن يربياه على الاستقلال التربوي جنباً الى جنب مع الإستقلال الطبيعي ليقف ذلك أمام أي اضطراب أو فوضى.
إحياء فطريات الطفل :
على الوالدين أن يمنحا الطفل شيئاً من الحرية مراعيين في ذلك درجة وعيه وتكامله ينبغي أن يسمحا له بإحياء حس الإبتكار والميل نحو الإستقلال الفطري في أثناء اللعب والجري ... وفي نفس الوقت ينبغي أن يراقباه مراقبة جدية ، بحيث لا تخرج الحرية عن الحد المسموح به ، ولا يسيء التصرف في ذلك.
إن الآباء والأمهات الواعين يتركون الطفل حراً في مثل هذه المناسبات حتى تخرج استعداداته الكامنة الى حيز الفعلية ، وتتفتح أكمام الشعور بالإبتكار في
[١] در تربيت ص ٦٣.