الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - الاعتماد على النفس
ضمان سعادته المادية والمعنوية على نفسه ، ويستند الى إرادته وعمله ، فيقطع الأمل عن الجار والصديق وجميع الناس ، ولا يلتجىء الى أحد في ذلك.
الإعتماد على النفس عبارة عن أن يرى كل فرد نفسه مسؤولاً عن أعماله ، فيقوم بواجباته خير قيام ، ويعلم أن مثابرته وجهده ، ومواصلته واستمراريته ... كل ذلك أساس نجاحه وتقدمه ، وعلى العكس فإن تسامحه وكسله ، ويأسه وتهاونه أساس شقائه وتعاسته.
ليس هذا الأمر بالجديد تماماً ، حتى يتصور البعض أن عالم الغرب هو الذي توصل إليه وأكد عليه أمام سكان العالم ... بل إن الشريعة الإسلامية الغراء علّمت معتنقيها هذه الحقيقة الناصعة التي هي أساس سعادة الفرد والمجتمع بكل صراحة ، وذلك قبل أربعة عشر قرناً ... وإن الإنتصارات الباهرة التي أحرزها المسلمون في ذلك العصر المظلم مدينة الى هذه الثروة العظيمة ـ وهي الإعتماد على النفس والشعور بالمسؤولية الفردية.
المسؤولية الفردية :
إن التعليم والتربية في الإسلام يرتكزان على المسؤولية الفردية ، وأداء الواجب ، والاعتماد على النفس. لكل مسلم تكاليف معينة في شؤونه الدينية والدنيوية ، ويجب عليه لضمان سعادته أن يعتمد على نفسه ، وعلى نيته ، ويقتصر على عمله في مراعاة تطبيق تلك الوظائف.
ترتبط سعادة كل فرد في الإسلام بعقائده وأعماله ، وإن المآسي التي يلاقيها الانسان تستند الى نواياه الفاسدة وأعماله المنحرفة ... كذلك المكافآت والعقوبات الدنيوية والأخروية التي يحصل عليها الأفراد تعود إلى الأعمال الصالحة أو الفاسدة التي ارتكبوها. هذا الموضوع من أوضح المسائل الدينية وأشدها بداهة ، وقد وردت في ذلك آيات وأحاديث كثيرة ، نذكر بعضها على سبيل الشاهد.