الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الاعتماد على النفس
١ ـ قال تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) [١].
٢ ـ وقال تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) [٢].
٣ ـ وقال تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يُرى ) [٣].
من هذه الآيات الثلاث ندرك بوضوح المسؤولية الشخصية ، وقيمة أفعال كل شخص بالنسبة إليه. إن الله تعالى يصرح في هذه الآيات بأن تبعة الأفعال الصالحة أو الطالحة لكل فرد إنما تعود عليه نفسه ، وأن سعادة كل فرد رهينة بعمله ، وهو هو المعنى الكامل والجامع للإعتماد على النفس ، والشعور بالمسؤولية الفردية.
٤ ـ يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « قَدرُ الرجل على قد همته » [٤].
أي أن قيمة شخصية كل فرد يجب أن يُبحث عنها في مستوى اعتماده على نفسه ، ودرجة علو همته ، وكلما كانت حصة الإنسان من هذه الفضيلة الخلقية اكبر كانت قيمته اكثر. وبهذا الصدد يقو الشاعر :
كن كالشمس في استنادك إلى نفسك ... فإن نور الشمس يشع من نفسه
يعتبر الإسلام كل فرد مسؤولاً عن سعادته وشقائه ... فهو الذي يستطيع أن يقوم بواجباته خير قيام في ظل جده وسعيه فيقود نفسه الى شاطىء السعادة والنجاح ، وهو الذي يستطيع أن يحطم شخصيته بالأعمال السيئة والنوايا الفاسدة وينتهي بنفسه الى الشقاء واستحقاق العذاب الإلهي.
[١] سورة البقرة : ٢٨٦.
[٢] سورة المدثر : ٣٨.
[٣] سورة النجم : ٣٩.
[٤] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١١٠٠.