الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - الاعتماد على النفس
إن الإنتصارات العلمية إنما تنال الأشخاص الذين يطمئنون الى أنفسهم بالمواصلة والسهر والجد والجهد. والطالب الذي لم يدرس جيداً ، ولم يجهد نفسه بالمقدار الكافي ، ثم يدخل قاعة الإمتحان معتمداً على الآخرين ، ومستنداً على مساعدة المصحّح ، وتسامح المراقب لا ينال المدارج العلمية الراقية.
وهكذا فالتقدم الإقتصادي يكون من حصة أولئك الذين يعتمدون على جهودهم فقط ، ولا يتوقعون المساعدة من أحد. إن من يفقد الإعتماد على النفس ويكون عالة على غيره ، ويرتزق من حصيلة غيره لا يستطيع أن ينال التقدم الإقتصادي مطلقاً.
|
|
« الاعتماد على النفس أساس كل تقدم وترقٍ. فإن اتصف اكثر أفراد الشعب بهذه الفضيلة كان ذلك الشعب قوياً وعظيماً ، وكان السرّ في إرتقائه وتقدمه وقدرته هو تلك الخصلة فقط. لأنّه في هذه الصورة يكون عزم الإنسان قوياً ، وفي صورة الإعتماد على الآخرين ضعيفاً. إن المساعدات التي تصل الفرد من الخارج تضعف فيه روح المثابرة والعمل غالباً ، لأن الإنسان في هذه الالة لا يرى داعياً للجد والعمل خصوصاً عندما تتجاوز المساعدات الخارجية عن الحد الضروري ... حينئذٍ تفقد الاعصاب قوتها ، وتموت روح العزيمة والمثابرة في نفسه. إن أحسن الشرائع والقوانين ، هي تلك التي تجعل الانسان مختاراً في حياته ، وتمنحه الحرية في الاعتماد على نفسه وإدارة حياته » [١]. |
الإعتماد على النفس :
إن المراد من الإعتماد على النفس ، الذي شاع في الآونة الآخيرة بين الناس ، ويلوح للعين في الكتب النفسية والتربوية دائماً ، هو أن يعتمد كل فرد في
[١] اعتماد بنفس ص ١٤.