الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - عقدة الحقارة
|
|
يختص به وحسب. فإذا ولد طفل ثان في الأسرة عند ذاك تبدأ المشكلة الكبيرة. لأن الطفل الأكبر يجب أن لا يوافق على توزيع الحب والحنان بينه وبين أخيه فقط ، بل يجب أن يوطن نفسه أيضاً لتطرق شيء من الإهمال والغفلة ونحوه ... وهذا بلا ريب امر لا يطاق بالنسبة له. إذا أصيب هؤلاء الأطفال المنكسرون بمرض فإنهم يحاولون أن يستأثروا بعناية الوالدين وعطفهما وحنانهما ، وقد يتذرعون لذلك برسم خطط وتدبير حيل من شأنها أن تؤدي الى المطلوب ... وبهذه الصورة نجد أن الطفل الذي كان عاقلاً واعتيادياً لذلك الحين ينقلب مشاغباً وفوضوياً بمجرد تولّد الطفل الثاني ، وتظهر منه آلاف الأعمال التي ظاهرها الحماقة والبلادة الى درجة أنها تبعث الوالدين على الاستغراب والحيرة » [١]. |
الإنهيار الخلقي :
تصل المآسي والمشاكل الإجتماعية التي يلاقيها الأطفال المدللون والمعجبون بأنفسهم قمتّها عندما يتركون دور الطفولة ويدخلون في المجتمع حقيقة ... إنهم يكشفون بأعمالهم البذيئة وسلوكهم الأهوج عن مستوى إنهيارهم الخلقي ، ويظهر عدم كفائتهم وجدارتهم لتحمل أعباء الحياة من خلال التجارب التي يمرّون بها.
إن الشخص الذي نشأ على الدلّ يواجه مشكلتين عظيمتين :
الأولى : إنه يتوقع من أفراد المجتمع رجالاً ونساءً أن يحترموه كما كان يفعل ذلك أبواه ، وينفذوا أوامره دون تردّد فعندما يجد أنهم لا يحترمونه بل يسخرون منه لتوقعاته الفارغة هذه يتأذى كثيراً ويحس بالحقارة والضعة في نفسه.
الثاني : إن حوادث الاخفاق والفشل التي يلاقيها ـ والتي كانت منشأ ظهور عقدة الحقارة فيه ـ جعلت منه فرداً عصابياً وسيء الأخلاق ، وأدت الى أن يفقد الصبر والثبات أمام أبسط مشكلة ، وينظر إلى الناس جميعاً نظرة ملؤها التشاؤم
[١] ما وفرزندان ما ص ٤٥.