الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - عقدة الحقارة
والاستياء ، فيبدأ بالتعرض لهم بالكلمات البذيئة والعبارات المشينة. ويظل يئن من هاتين المشكلتين طيلة عمره!
|
|
« إن الحياة في القرن العشرين تتطلب الشجاعة والصلابة قبل كل شيء ، وبغير ذلك لا يمكن مواجهة مشاكلها. إن الطفل الذي لم ينل حصة وافرة من التربية الصالحة فاقد لهاتين الصفتين ، بمعنى أن كان قد تُرك حرأً في طفولته ، وعُوّد على أن يُحضر له جميع ما يريد ، وبصورة عامة كان ديكتاتوراً مطلقاً في عالم الطفولة ، وفي جو الأسرة بالخصوص ، وتكون النتيجة أن تكون الحواجز والموانع والصعوبات والمشاكل والغربة كلمات فاقدة للمعنى عند طفل كهذا ». إن الطفل الذي أسيئت تربيته عندما يكبر ويرث ثروة ضخمة فإنه يضطر إلى الاتصال بالناس والإحتكاك بهم ، ولكنه إذ لا يرى أصحابه ومن حوله كأصحابه الذين كانوا يتساهلون معه ويحنون عليه في أيام الطفولة ، يضطر إلى أن يعتبر الجميع منحطين لا يستحقون الصداقة والمعاشرة ... وهكذا ينكد العيش على نفسه. أما اإذا لم يرث ثروة ما من أبويه واضطر إلى أن يذهب وراء عمل ليسدّ به رمقه ، عند ذاك تبدأ المأساة بالنسبة له ويحصر بين صخرتي اليأس والشقاء ، ويدرك بسرعة أنه لفقدانه الشعور بالشجاعة والإعتماد على النفس لا يستطيع الإستمرار في حياة يكون التنازع فيها على البقاء ، ولا يقدر على الوقوف على قدميه ... حينئذ ينخرط في سلك الافراد الذي ليسو عالة على المجتمعي فقط ، بل يشكلون خطراً كبيراً على الآخرين كالسرّاق والمشعوذين ، والمقامرين ، والخمارين ... الخ » [١]. |
إن صفة الإعجاب بالنفس أساس جميع العيوب والنقائص. فالمصابون بهذا الداء الخُلقي يتميزون بانحراف ظاهر في سلوكهم وأحاديثهم ، والذي يكشف عن
[١] عقده حقارت ص ١٤.