الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - عقدة الحقارة
|
|
من كل الأزمنة اللاحقة ، ويتنفر من تغيير كل ما اعتاد عليه وأنس به ». « ان السرعة التي يسير بها الطفل في اكتساب العادات عجيبة. وسيكون حصوله على كل عادة سيئة في أولى أدوار الطفولة سداً أمام اكتسابه العادات الحسنة. ولهذا يعتبر التعوّد على العادات في أوائل أيامه مهماً للغاية. إذ لو كانت العادات الأولية حسنة فسوف نتخلص في المستقبل من الترغيبات وبواعث التشجيع والإطراء التي لا تتناهى ، هذا مضافاً الى أنه يبقى في جميع أدوار حياته المقبلة متطبعاً على الغزائز المكتسبة في أوائلها وستظل مهيمنة عليه. ولا يمكن للعادات التي اكتسبها فيما بعد المنافية لها الوصول الى تلك الدرجة من الهيمنة والقوة. ولهذا يجب أن يُراعي موضوع العادات الأولية رعاية تامة. إن الأطفال الرضع محتالون اكثر مما يتصوره الأشخاص البالغون والكبار ، لأنهم عندما يرون أن نتائج البكاء أنفع لهم فإنهم بلا شك يستعملون هذه الطريقة ، وعندما يرون بعد ذلك أن البكاء والعبوس يسبب النفور والاستياء منهم بدلاً من الحنان عليهم يتعجبون وتكون الدنيا في أنظارهم تافهة لا فائدة فيها ». « إذن فالوقت المناسب والصحيح الذي يجب فيه البدء بالتربية إنما هو لحظة الولادة. لأنه هذا الوقت هو الذي يمكن البدء فيه من دون وجود إحتمال لليأس والفشل. أما لو شرع في التربية بعد هذا الحين فإننا سوف نضطر الى مقاومة العادات المنحرفة التي اكتسبها. وفي النتيجة فإن من يحاول القيام بالمهمة التربوية بعد هذه الفترة ، يقع مورداً للإنتقاد ويلاقيه الفشل حتماً » [١]. |
[١] در تربيت ، ص ٥٧.