الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - عقدة الحقارة
المحاضرة الثالثة والعشرون
الأفراط في المحبة
قال الله تعالى في كتابه الحكيم : ( لا تحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ، فلا تحسبّنهم بمفازةٍ من العذاب ولهم عذابٌ أليمٌ ) [١].
من عوام نشوء عقدة الحقارة ، الافراط في إبداء مظاهر الحب والحنان بالنسبة الى الطفل. إن الأطفال الذين يبذل لهم من العناية والحب اكثر مما ينبغي ينشأون في النتيجة معجبين بأنفسهم ، فيلاقون طيلة أيام حياتهم ، وخاصة عند مواجة مشاكل الحياة ، والشعور بالحقارة والضعة بشدة ، فيقدمون على أعمال غير مرضية ... وقد يؤدي بهم الشقاء والضغط الروحي الى الجنون والانتحار.
لقد ذكرنا في محاضرة سابقة أن المحبة ضرورية لنمو روح الطفل كالغذاء الضروري لنمو جسمه. وإن اهمية التوازن الصحيح في كمّ المحبة وكيفها وأسلوب إظهارها لا تقل عن أهمية المحبة ذاتها. وكما أن لكل من التقليل من الغذاء ، والإكثار منه ، وتسمّمه ، أثراً في بدن الطفل ، كذلك لكل من التقليل من المحبة ، والإكثار منه ، والإكثار منها ، والمحبة فير موضعها والتي ينحرف بها الطفل آثاراً مشومة في روح الطفل وتسبب له مشاكل كثيرة.
الإعتدال في المحبة :
الهدف من التربية الصحيحة هو أن تقرن حياة الطفل بالسعادة ، وتكلّل جهوده بالنجاح. إذ الحياة على طولها تتضمن صراعاً مع المشاكل وهكذا يواجه الفرد
[١] سورة آل عمران | ١٨٨.