الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - عقدة الحقارة
كثيراً من المنخفضات والمرتفعات والمعطفات والمصائب في مختلف أدوار حياته. والمربي القدير هو الذي يعمل على تنشئة جسم الطفل وروحه على أحسن الأساليب بحيث يعدّه للمقاومة والثبات أمام صعوبات الحياة.
وكما أن جسم الطفل يقوي نتيجة للمراقبة الصحية ، والتواز في أكله ونومه وحركته ورياضته ، ويستطيع من مقاومة البرد والحر ، والجوع والعطش ، والمرض على أحسن وجه ، فكذلك روحه فإنها تنمو قوية في ظل الصحة الرويحة والتعاليم الخلقية ، والتوازن بين أساليب العطف والحنان والشدة والخشونة ... وبذلك يتمكن من الصمود أمام المصائب والمشاكل والإندحارات الروحية.
وبالعكس فإن الأطفال الذين يواجهون المحبة والرأفة الزائدتين ، ويستسلم لهم آباؤهم وأمهاتهم بدون أي قيد أو شرط ، ويستجيبون لجميع مطاليبهم من صالح أو طالح ، وبالتالي ينشأون على الاستبدادب والاعجاب بالنفس ... فإنهم يحملون أرواحاً ضعيفة ونفوساً سريعة الانهزام من ساحة المعركة ، ويتأثرون من دور الطفولة حتى آخر لحظة من العمر من مواجهة أبسط الأشياء ، وأخف المصائب ، وينكسرون أمام مشاكل الحياة بسرعة.
إن الأفراد الذين نشأوا في ظل الحنان المفرط ، هم أتعس الأفراد ، لأنهم يعجزون عن حل مشاكل الحياة الاعتيادية ، فيلجأون في الشدائد الى الانتحار متضورين أن النهاية الحتمية لفشلهم يجب أن تبرّر بالإنهزام من معركة الحياة.
خطأة تربوية :
بالرغم من أن كل أسلوب أهوج يتّبعه الوالدان في تربية الأولاد يكون له الأثر السيء ، ويولد نوعاً من الانحراف ، فإن الإكثار الضار من المحبة للأطفال يعد من أعظم الأخطاء التربوية. إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال بهذه المناسبة مهمة وخطرة. ولقد اهتم جميع علماء النفس بهذا الموضوع في بحوثهم التربوية ، ولكل منهم حوله كلام فصل.
ولأنقل لكم ـ على سبيل الشاهد ـ بعض النصوص لعدد من علماء الغرب :