الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
التي كانت تواجه ، وكان يظهر من الجلد والصبر تجاه الآلام ما يفوق الوصف ، لكنه كان يتألم من تجاوز الغاصبين واعتداء المعتدين ، ويتأثر كثيراً لأنين المظلومين. فعندما بلغه نبأ غارة جنود معاوية على الأنبار ، وقتل والي الإمام عليها ( حسان بن حسان البكري ) ، ونهب حلي النساء ، هتك أعراضهن سواء منهن المسلمات والمعاهدات ... تألم لذلك كثيراً وخطب في قومه خطبة عظيمة ابتدأها بذكر وجوب الجهاد وفوائده ، وذم التقاعس والتماهل إلى أن قال : « فلو أن امراءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً » [١].
وصية على فراش الموت :
لقد اضعفت ضربة السيف المسموم الإمام عليهالسلام وطرحته على فراش الموت ، وأفقدت عينيه بريقهما ، وخفت صوت .... بينما كانت روحه الطاهرة وضميره النيّر في أتم الأشعاع .. يتكلم ، يوصي أولاده ، كل جملة من وصاياه درس عظيم للمجتمع البشري. ومن جملة ما أوصى به أن أكد على حماية الضعيف ومقاومة الظالم فقال : « وكونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً » [٢].
ومن هنا نفذ حب علي عليهالسلام إلى قلوب الأصدقاء والأعداء. وها هي حياته صفحة مشرقة في غرة الدهر وجبين الإنسانية ... تحتذي به في كل صغيرة وكبيرة أملاً في النجاح والتقدم.
[١] نفس المصدر ص ٨٦.
[٢] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ٩٦٨.