الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥١ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
معه ، وإذا سجد سجدا وفي بعض المرات رأى أحد كبارالعرب هذا المنظر وتعجب منه فقال للعباس بن عبد المطلب الذي كان حاضراً هناك : أمر عظيم!
فقال العباس : أمر عظيم! أتدري من هذا الشاب ٌ هذا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب ـ ابن أخي ـ أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ـ إبن اخي ـ أتدري من هذا المرأة ٌ هذا خديجة بنت خويلد. إن إبن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض ، أمره بهذا الدين الذي هو عليه. ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة [١].
إن دافع علي عليهالسلام لهذه المؤاساة هو الإيمان بالله. لقد سيطر الحبّ الإلهي على جميع جوانحه وجوارحه ، فيؤمن بمحمد ( ص ) ويعتنق الدين الذي بشر به ، ويدافع عن ذلك الدين دفاعاً مستميتاً ... في ذلك الظرف الحاسم والجو الخطر تتجه الأخطار والمشاكل المتوالية نحو النبي وتهدده فينبري علي للدفاع عنه مستخدماً جميع قواه وطاقاته. وكلما كثر المسلمون وزاد عددهم ، وأقبلوا على اعتناق دين الله زرافات ووحداناً ، ازداد حنق المشركين وعداءهم ، ومضوا في التصميم لدحر الدين الجديد وقتل النبي المبشر به أكثر. فيضطر الرسول الأعظم ( ص ) للهجرة الى المدينة ، فيهاجر علي أيضاً ، يلازم النبي في مشاكله قبل الهجرة وفي غزواته بعدها ، مدافعاً عن دين الله ، ومنافحاً عن رسوله العظيم ... ثم هو يقول : « والله ما زلت أضرب بسيفي صبياً حتى صرت شيخاً » [١].
شجاعة علي :
لقد كانت تضحيات الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام تسير جنباً الى جنب مع شجاعته وشهامته ، وتبرهن على ثباته واستقامته حتى قال : « ما ضعفتُ ولا جبنتُ » [٣].
إن من ينشأ على الإيمان والإستقامة ، ويستند في جميع أموره الى القدرة الإلهية اللامتناهية لا يخاف أبداً ولا يجبن في موقف مهما كان حرجاً.
[١] الإرشاد للشيخ المفيد ص ١٣.
[٢] المصدر السابق ص ١٣٦.
[٣] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٠٢.