الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
فقالت : كلا والله ما أملك نفسي ... وما زالت ترتعد حتى ماتت بعد ساعة » [١].
هذه الجارية كانت قد أخلفت وعدها مع الهادي ، وبسبب مخالفتها لنداء الفطرة والوجدان كانت تحس بالاضطراب والقلق دائماً. إن تعذيب الضمير لم يتركها لوحدها ، بل كان يوجه الضربات القاسية نحوها ليلاً ونهاراً ، في اليقظة والحلم. إلى أن لقيت حتفها على أفظع شكل.
إن الانسان معرض في كل مرحلة ومنزلة إلى الخطر من ناحية ميوله وأهوائه. وإن الغفلة عن نداء الضمير ، والانقياد التام للرغبات النفسية يمكن أن يؤدي في اللحظة الحاسمة إلى قلب حياة الانسان رأساً على عقب ويبعث على الانهيار والسقوط الذي لايمكن أن يعالج بأية قوة.
وبهذا الصدد يقول الامام أمير المؤمنين (ع) : « كما من شهوة ساعة ، أورثت حزناً طويلاً » [٢].
على مفترق الطرق :
قد يحتدم النزاع في باطن الانسان بين الميول النفسانية والوجدان الأخلاقي ، فان الشهوات والغرائز تهيج الانسان من جانب ، وتحثه على تحقيق رغباته اللامشروعة. بينما يقف الوجدان ـ من الجانب الآخر ـ في أتم القوة والفعالية مكافحاً ومعلناً معارضته الصريحة لارتكاب الجريمة.
أما عباد الشهوة والأفراد الحقراء الذين لا يهتمون بارتكاب الجرائم ، فانهم يصممون بسرعة ، ويحققون رغباتهم اللامشروعة مهملين نداء الوجدان.
وأما المؤمنون والعقلاء فانهم يسعون للتخفيف من ضراوة الميول اللامشروعة. ومن دون أي تردد يختارون الطريق الصحيح منزهين أذيالهم من التوث بالجريمة والفساد ، ملبين نداء الوجدان.
[١] ثمرات الأوراق لابن الحموي ج ٢|١٠٦. هامش المستطرف المطبعة الميمنية القاهرة ١٣١٤ هـ.
[٢] الكافي ٢|٤٥١.