الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
يقول الامام علي (ع) : « عنوان صحيفة المؤمن ، حسن خلقه » [١].
إن الآيات الكثيرة الواردة في القرآن حول السماء والأرض والأشجار والحيوانات ، والنطفة والجنين ... إلى غير ذلك من مختلف جوانب الوجود ، كلها تهدف إلى أن يوجه الانسان نظره إلى الخالق الكبير فيشتد إيمانه بالله العظيم. وإن الآيات الواردة بشأن الملكات الفاضلة والمثل العليا أو التي تذكر الصفات الرذيلة وتفصل القول في ذمها ، إنما نزلت لدعوة الناس إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل ، ولذلك فان الرسول الأعظم (ص) يبين الواجب الذي بعث من أجله فيقول : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » [٢].
إن كل مسلم يعلم جيداً اهتمام الاسلام البالغ بالروح والكمال والأخلاق ، لكن من الواضح لكل مسلم أيضاً أن الروح والكمال والأخلاق ليست هي الكل في الكل بالنسبة إلى سعادة الانسان في الاسلام ، أن الاسلام لا يحصر اتباعه في حلقة من المعنويات فقط ، بل انه حين يدعوهم إلى تكميل الجانب الروحي يعني تمام العناية بالجانب المادي فيهم ولذائذهم الطبيعية. ولأجل أن نتبين موقف الاسلام الصريح في هذا الموضوع علينا أن نتحدث عن رأي القرآن والحديث في المبدأ الاقتصادي ومبدأ اللذة ـ وهما المبدءان المتداولان في العالم المتمدن اليوم ـ.
لا شك في أن النشاط الاقتصادي واستغلال الجهود البشرية للانتفاع من الذخائر الطبيعية ، لهو من أقوم الارشادات الدينية. وقد وردت بهذا الصدد نصوص كثيرة. ان النبي (ص) والأئمة (ع) يقدرون النشاط الاقتصادي كثيراً ، وهو يبلغ درجة قد يبدو الحث عليه فيها غريباً. ولأجل معرفة قيمة الاقتصاد في الاسلام نورد هنا بعض النصوص :
[١] سفينة البحار ص ٤١٠ مادة ( خلق ).
[٢] المصدر نفسه.