الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣ - كلمة المترجم
قانون يكون عامل التنفيذ فيه قوياً وسريعاً فإنه يطبق بأحسن صورة وكلما فقد عامل التنفيذ أو كان الجزاء فيه آجلاً فإن تطبيقه لا يتم بصورة مرضية [١].
الجزاء العاجل :
إن القوانين الطبيعية تمتاز بأن مخالفتها تؤدي إلى أن يلاقي الفرد جزاءه عاجلاً ، ولذلك فإن الناس يخافون الخروج عليها ... النار تحرق فوراً ، الغاز يخنق رأساً ، ولذلك فإن هذه القوانين تقابل بالاطاعة التامة والانقياد الكامل ، ومعها يضطر المريض إلى إطاعة أوامر الطبيب حينما يصطدم بالآم شديدة وحمى قوية وضعف تام بعد مضي ساعة على مخالفتها.
وهكذا ، فالمجرمون الذين يخرجون على القوانين الاجتماعية إذا وجدوا أنفسهم أمام عقوبات صارمة كالسجن مع الأعمال الشاقة أو الإعدام مثلاً فإنهم يضطرون إلى إطاعة القانون واحترامه. ويحذرون من تجاوز حدودهم المقررة في إطار القانون.
إلا أنه توجد في القوانين السماوية ذنوباً وجرائم ، يكون الجزاء عليها في الدنيا بطيئاً وفي الآخرة أبطأ. ولهذا فإن كثيراً من الناس لا يرتدعون عن ارتكابها ـ أو لا يجدون في أنفسهم خوفاً من ارتكابها على الأقل ـ ظانين أنهم في حصن حصين عن الجزاء. ولقد رأينا كيف حدثنا التاريخ بالجريمة الكبرى التي ارتكبها عمر بن سعد في قتل الامام أبي عبدالله الحسين (ع) حيث وقع أسير التفكير الخاطئ الذي وجد نفسه ـ معه ـ في أمن من العقاب لكونه بطيئاً غير معجل ، ولذلك فقد سمع يردد ـ « وهل عاقل باع الوجود بدين؟!! ». إذ أن إمارة ري كانت معجلة بينما جزاء يوم القيامة بعيد وآجل ... وعليه فلا يجب ترك العاجل بالآجل.
بينما نجد القرآن الكريم يفند هذه الفكرة ، وينبه الناس إلى ضرورة
[١] وهذا هو السر في الصرامة الشدة التي يفرضها الاسلام في عقوباته ، مما جعل الجهال يتحاملون عليه بأنه ليس ديناً صالحاً للتطبيق. والحال أن التجارب تثبت عكس ذلك.