الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - دور الأسرة في التربية
|
|
والأمهات في العصر الحديث يجهلون تربية أطفالهم مهما كانت الطبقة التي ينحدرون عنها والمدارس أيضاً لا تستطيع بع أن تؤدي واجبها لأن الأساتذة لا يختلف سلوكهم عن سلوك الأبوين كثيراً ... ». « والخلاصة أنه ليس بإمكان المدرسة ولا الأسرة أن تعلم الطفل أسلوب الحياة الأمثل. ولهذا السبب فاننا نجد في سحنات وجوه الشباب مرآة صافية قد انطبعت عليها صورة عدم كفاءة القائمين على تربيتهم » [١]. « إن التناسل في أكثر الشعوب تحضراً آخذ في التناقص كما أنه لا ينجب إلا نسلاً وضيعاً ... قد أتلفت النساء أنفسهن إختياراً بشرب الخمر والتدخين ، كما أنهن يعرضن أنفسهن لخطر ( الرجيم ) رغبة منهن في نحافة أجسامهن ، وعلاوة على ذلك فإنهن يرفضن الحمل ... ويعزى هذا النقص إلى تعليمهن وأنانيتهن ... » [٢]. |
إنهيار الأسر الشريفة :
تستطيع أسرة شريفة أن تربي في حجرها أولاداً أبراراً متى كان الرجال والنساء في تلك الأسرة غير منحرفين أو منحطين ، بل كانوا محافظين على الرصيد المعنوي الذي ورثوه عائلياً ، ليسلموه إلى من يخلفهم جيلاً بعد جيل ، أما إذا وجد الاجرام والفساد والذنب طريقه إلى تلك الأسرة فستخلي الفضائل والمثل الحميدة مكانها للرذائل ، وتتبدل الأسرة الأصيلة التي اعتادت الشرف والمجد عدة مئات من السنين إلى أسرة منحطة خلال قرن أو نصف قرن.
ولقد اهتم علماء الغرب بهذا الموضوع ، وتحدثوا كثيراً عن عيوب الأسر وتلوث الآباء والأمهات في بلدانهم. وانتقدوا الأوضاع بشدة ، وهم يبدون
[١] راه ورسم زندكى ص ١٦٤.
[٢] الانسان ذلك المجهول ص ٢٢٨.