الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - دور الأسرة في التربية
|
|
« حينما اعترف المجتمع العصري بالشخصية كان عليه أن يقبل عدم مساواتها ، فكل فرد يجب أن يستخدم تبعاً لصافته الخاصة ... وفي محاولتنا توطيد المساواة بين الناس ألغينا الصفات الفردية الخاصة التي كانت أكثر نفعاً ، إذ أن السعادة تتوقف على ملاءمة الفرد ملاءمة تامة لطبيعة العمل الذي يؤديه ... ولذلك يجب أن ينوع البشر بدلاً من أن يصبحوا جميعاً على نسق واحد ، كذلك يجب أن تستبدل هذه الاختلافات التي حفظتها وهولتها طريقة التعليم وعادات الحياة ... » [١]. |
ولقد تلقى الامام علي (ع) الاختلافات الطبيعية بين الأفراد باهتمام بالغ ، وربط مصير سعادة الناس وخيرهم بالمحافظة على تلك الاختلافات كما ربط شقاءهم وهلاكهم بإزالة تلك الفوارق الطبيعية.
« قال أمير المؤمنين (ع) : لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا » [٢].
مسايرة التربية للفطرة :
من الضروري أن يستفاد من الاختلافات الطبيعية للبشر في موضوع التربية ، وتربية كل فرد حسب المواهب والقابليات المودعة في بنائه الفطري لكي يستفيد المجتمع أقصى الفائدة من جميع الذخائر الفطرية المودعة في باطن الأفراد.
وإذا أغفلنا هذه النقطة التي أقرها الله بحكمته البالغة ولم تنسجم تربية كل فرد مع غرائزه الفطرية فإن الفرد سيبقى محرماً من الكمال اللائق به ، ويكون مصاباً بالانحراف بنفس النسبة.
يتولد بعض الأطفال مع خصائص غير مرغوب فيها ، قد ضربت جذورها فيهم كسوء الخلق أو التلذذ بإيذاء الآخرين.
[١] الانسان ذلك المجهول ص ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
[٢] البحار للمجلسي ج ١٧|١٠١.