الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٩ - السعادة والشقاء في رحم الأم
|
|
الرجل العظيم على أفراد متوسطين ، كما قد يولد رجل عظيم لأسرة خاملة مغمورة » [١]. |
تأثير العوامل الجوية :
يستفاد من تحذير أئمة الاسلام (ع) في بعض الروايات عن قسم من الحوادث الجوية حين إنعقاد النطفة ، كالزلزال والطوفان ومقابلة قرص الشمس وما شاكل ذلك ، وكذلك منع الحمل من بعض الأطعمة ، أن لذلك كله تأثيراً في إيجاد آثار مرضية أو غير مرضية في الأطفال.
المصير :
وهنا نقطة مهمة يجب الالتفات إليها ، وهي أن السعادة والشقاء اللتان تصيبان الطفل في رحم الأم ، على نوعين : فقسم منها يكون قضاء حتمياً لا يقبل التبديل. فهذا النوع يلازم الطفل حتى نهاية حياته ، ومن هذا القسم : الجنون والعمى المتأصل. وقسم اخر يكون الرحم بالنسبة إليه كتربة مساعدة فقط وحينئذ يكون بقاء تلك السعادات أو الشقاوات دائراً مدار الظروف التي تساعد على نموها.
إن القاعدة العامة للوراثة تقتضي أن ينجب الآباء المؤمنون والأمهات العفيفات أولاداً طيبين ، فهؤلاء يمكن أن يحرزوا السعادة في أرحام أمهاتهم فلا توجد في سلوكهم عوامل الانحراف الموروثة. إلا أننا لا نستطيع الحكم على هؤلاء بأن ينموا وينشأوا ويعيشوا إلى الأبد كذلك إذا قد يصادفون بيئة فاسدة تعمل على انحرافهم وتغيير سلوكهم وسجاياهم الموروثة وقلبها رأساً على عقب ، وأخيراً نجد هذا الطفل الذي كان سعيداً في بطن أمه يعد في صفوف الأشقياء ويصير جرثومة للفساد والمجون والاستهتار.
وهكذا الطفل المولود من آباء وأمهات لا يعرفون عن الإيمان شيئأً فانه يعتبر شقياً في رحم أمه ـ تبعاً لقانون الوراثة ـ لكن قد يصادف بيئة صالحة
[١] الانسان ذلك المجهول ص ١٩٦.