الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - التربية على أساس الايمان
الايمان وتعديل الغرائز :
إن من أهم نتائج الايمان الواقعي بالله ، السيطرة على زمام الغرائز الثائرة ، وضبط الرغبات اللامشروعة ، فعندما يتحطم سد العقل والعلم والوجدان ، ويفق مقاومته أمام الضربات القاصمة للغرائز ، يثبت الايمان بالله خشية الله ، والنية الصادقة والحسنة. ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل » [١].
في قوته رصيناً وطيد الأركان ... ويمنع من إسراف الغرائز ، ويحفظ صاحبه من السقوط الحتمي ، وقد اعتبر ذلك من علائم المؤمن في الروايات الاسلامية.
« عن أبي جعفر (ع) قال : إنما المؤمن ، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولاباطل ، وإذا سخط لم سخطه من قول الحق ، والذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق » [٢].
لقد أشار هذا الحديث إلى ثلاثة ميول غريزية يعد كل منها مهواة سحيقة للانسان. فما أكثر الناس الذين يرتكبون جنايات عظيمة استجابة لإحدى الرغبات النفسية. أما الرجال المؤمنون فانهم يستطيعون في المواقع الحساية بمساندة القوى المعنوية أن يحفظوا أنفسهم من التلوث والدنس.
يقول الامام أمير المؤمنين (ع) ضمن حديث طويل في بيان علائم المؤمن : « لا يحيف في حكمه ولا يجور في عمله ، نفسه أصلب من الصلد ، حياؤه يعلو شهوته ، وودة يعلو حسده ، وعفو يعلو حقده » [٣]
الايمان والعزم :
يشير الامام علي (ع) في هذه الجمل بعد الاشارة إلى الروح الصلبة والعزم الحديدي للمؤمنين إلى أن غريزة الشهوة والحسد والانتقام مكبوتة في
[١] الكافي للكليني ج ٢|١٦.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٥|٩٤.
[٣] المصدر السابق ج ١٥|٩٧.