الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧ - كلمة المترجم
ضمن القانون وتمنع ما سواه. وتعاقب المعتدي على حقوق الآخرين ... وليس هذا في واقعه إلا تحديداً لحرية الإنسان ، وعدم فسح المجال لممارسة أهوائه وشهواته كيفما يريد.
قد يستاء البعض لمحدودية حريته تجاه القانون ، فيطغى عليه ويحب أن يكون حراً ليفعل ما يريد ويقول ما يشاء ويذهب أنى يرغب ، لكن السلطة التنفيذية للقانون تجبره على الانقياد له.
يقول أحد الغربيين : القانون كاللجام الذي يوضع على فم الفرس الهائج فقد يطغى عليه ، مع فارق واحد هو أن اللجام الذي يوضع للفرس يضعه الإنسان. بينما القانون يضعه الإنسان على نفسه ، وقد يطغى عليه أيضاً.
لنتصور مستطرقاً جائعاً يرغب أشد الرغبة في أن يأكل من الحلويات والفواكه المنضدة في الحوانيت بحرية كاملة ليشبع بطنه ، أو شاباً متميعاً في أشد الميل لا شباع نهمه الجنسي مع امرأة تسير في الشارع ، لكن القانون يراقبه ويعاقبه بشدة على ميوله غير القانونية.
* * *
هذه الأشكال الثلاثة من الحواجز والموانع عن حرية الإنسان جارية في جميع نقاط العالم ، بغض النظر عن الدين والعنصر ، فالخروج عليها يعتبر ذنباً وإجراماً. ولقد اعتنى الإسلام بها جميعاً وأوجب على اتباعه إتباعها ومراعاتها ، فالجري وراء الميول النفسية التي تخالف القوانين الكونية والصحية والاجتماعية ممنوع في القانون الإسلامي. والجانب الأكبر من الذنوب في الإسلام عبارة عن تنفيذ هذه الرغبات اللامشروعة.
يعتبر الانتحار بجميع صوره ذنباً في الاسلام ، سواء كان برمي الانسان نفسه من شاهق ، أو الإلقاء في الماء ، أو شرب السم ، أو غير ذلك. وكذا الإضرار بالنفس والإلقاء باليد إلى التهلكة يعتبر ذنباً ، والصوم الواجب إن كان مضراً بصحة الإنسان فلا يسقط وجوبه فقط بل يعتبر محرماً. وهكذا الذنوب الاجتماعية والإخلال بالأمن والنظام والتجاوز على أموال الآخرين ونفوسهم