الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢ - كلمة المترجم
بعض الأحيان ، حيث لا يتمكن المريض من الوصول إلى الطبيب فانة إذا احتمى ولم يحمل مزاجه فوق طاقته ، نجد المناعة الذاتية قادرة على أن تنجي المريض من الانحراف وأن ترجعه إلى وضعه الاعتيادي. وهناك حالات ينحصر العلاج فيها بالحمية فقط.
يقول الإمام موسى بن جعفر (ع) : « الحمية رأس الدواء » [١].
نستنتج مما تقدم : أن السلامة منوطة بالمواظبة على توصيات الطبيب ـ الايجابية منها والسلبية ـ ولكن النظرة الثاقبة ترينا أن أثر الجانب السلبي في العلاج أقوى من أثر الجانب الايجابي.
هدف القرآن :
وعلى هذا المنوال تنسج التعاليم الاسلامية نسجها في تحقيق السعادة المعنوية. فالانسان السعيد هو الذي يطبق التعاليم الايجابية والسلبية ... يأتي بجميع الفرائض ويترك جميع المحرمات ، ومع ذلك فان كفة الابتعاد عن الذنوب ( الجانب السلبي ) ترجح في ميزان السعادة البشرية على كفة الاتيان بالواجبات ( الجانب الايجابي ).
ومن هنا نجد أن القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي وآل بيته عليهم الصلاة والسلام ، تعرف ( التقوى ) أعظم رصيد للسعادة ، وترى أن الغاية العظمى من القرآن وتعاليمه هي تربية الناس على التقوى ، فالتقوى بمعنى إجتناب المعاصي والابتعاد عنها ، و ( المتقي ) هو المجتنب عن المعاصي.
فليس صيام رمضان ـ وهو من أهم الفرائض الاسلامية ـ إلا مظهراً من مظاهر الاجتناب عن المفطرات بنية التقرب إلى الله تعالى ، ولقد أوجب الله الصيام على الأمم السالفة ، وعلى الأمة الاسلامية كي يتمرن الناس في هذا الشهر على الحصول على ملكة التقوى.
( ... كتب عليكم الصيام ، كما كتب على الذين من قبلكم ، لعلكم
[١] سفينة البحار ص ٢٤٥ ، مادة ( حمى ).