الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - الوجدان الأخلاقي
٣ ـ قوله تعالى : « وهديناه النجدين » [١].
٤ ـ « عن حمزة بن محمد عن أبي عبدالله (ع) قال : سألته عن قول الله عز وجل : وهديناه النجدين قال : نجد الخير والشر » [٢]. يستفاد من ذكر الله تعالى للهداية إلى الخير والشر عند بيان تكوين الانسان وبعد ذكر نعمة العين واللسان والشفة ، أن إدراك الخير والشر أمر فطري في الانسان ويكون جزءاً من بنائه. حيث يقول : « ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين وهديناه النجدين ».
نستنتج من هذه النصوص ونصوص أخرى في الباب ، أن الاسلام يعتبر إدراك الخير والشر فطرياً عند الانسان ، لكن يجب أن نعلم أنه لا يتسنى للانسان إدراك جميع أوجه الخير والشر بصورة فطرية ، وإلا فأي ضرورة في إرسال الأنبياء؟ ذلك أن الجانب الفطري من هذه الادراكات منحصر في المسلمات الأولية للخير والشر أو الفضائل والرذائل ، ويبقى جانب من هذه الادراكات يحتاج فيها الانسان إلى التعليم والاقتباس.
وبعبارة أوضح نقول : هناك طائفة من الأفعال تكون ضرورية لسعادة الانسان وطائفة أخرى مضرة بسعادته وكماله فنسمي الطائفة الأولى ( خيراً ) والطائفة الثانية ( شراً ).
الوجدان الفطري والتربوي :
يستطيع الانسان أن يصل إلى معرفة الخير والشر من طريقين : الفطرة والتربية. فهناك طائفة من الأمور الخيرة والشريرة تدركها جميع الأمم والشعوب في العالم ، ولا تحتاج في فهمها إلى معلم ، بل إنها من الأمور الفطرية عندهم. ويمكن تسمية هذا القسم باسم ( الوجدان الأخلاقي الفطري ).
وهناك طائفة من الخيرات والشرور ، لا يدركها الانسان بفطرته بل إن الأنبياء ـ القائمين على تربية البشرية ـ هم الذين علمونا حسنها أو قبحها ، وقد
[١] سورة البلد |١٠.
[٢] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١|١٦٣.