الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٠ - السعادة والشقاء في رحم الأم
يكون منهم ما تؤثره » [١].
فمن الطبيعي أن لا يكون الأفراد المختارون لاشغال المناصب من دون امتحان ولا نظر في أصولهم وأحسابهم وأنسابهم ، على حالة مرضية من حيث الاخلاص والأمانة والوفاء ...
إن الاسلام يرى أن في سلوك الأباء والأمهات تأثيراً كبيراً على سلوك أبنائهم الذين يرثون صفاتهم الصالحة أو الطالحة ، ولذلك نجد القرآن الكريم يحكي على لسان نوح هذه الحقيقة الناصعة حيث يقول بعد أن يئس من هداية قومه طيلة ٩٠٠ عام :
« رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً » [٢].
ولقد رأينا قبل صفحات كيف أن الامام أمير المؤمنين (ع) يخاطب ابنه محمد بن الحنفية حينما جبن عن التقدم « أدركك عرق من أمك ».
الشرف الموروث :
يقول الامام علي بن أبي طالب (ع) في الفضائل العائلية : « إذا كرم أصل الرجل كرم مغيبه ومحضره » [٣].
فمن كان ينتمي إلى نسب عريق في الفضائل كان ملازماً للصفات الخيرة في حضوره وغيابه وذهابه وإيابه.
وكذلك قال عليهالسلام : « عليكم في قضاء جوائجكم بكرام الأنفس والأصول ، تنجح لكم عندهم من غير مطال ولا من » [٤]. ومن هنا يعلم أن
[١] مجموعة ورام ج ٢|٢٨٦.
[٢] سورة نوح |٢٦. هذا وتشير الآية إلى عاملي الوراثة والمحيط في التأثير على سلوك المجتمع ، فإن الكافرين إما أن يفسدوا البيئة ، أو يخلفوا أولاداً طالحين.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص ١٤٤ طبعة النجف الأشراف.
[٤] المصدر السابق ص ٢١٤ طبعة النجف الأشرف.