الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - النظام الطبيعي في الأحياء ـ التعليم والتربية في عالم الانسان
قد اختل في المدنية الحديثة. فالميول المادية والشهوانية تراعى ويدافع عنها ولذلك فقد اتسعت دائرتها ، وفي قبال ذل نجد أن العواطف الانسانية والميول الروحية مفقودة ولا يبحث عنها أصلاً. هذا العمل إنما هو حرب صريح مع الفطرة ، ومخالفة مباشرة لقانون خلقة البشر ... ومن البديهي أن الخروج على قوانين الكون لا يبقى خالياً من عقاب.
|
|
« إننا فقدنا جميع مقرراتنا الداخلية كما فقدنا تعاليمنا الدينية ، والأجيال الحاضرة تجهل حتى وجود مثل هذه القيم في الماضي. وهكذا فالعدالة ، الشرف ، الاستقامة ، المسؤولية ، الطهارة ، العطف على الناس ، الشهامة ... قد أضحت عبارات فارغة لا معنى لها ، وكلمات تقابل بالسخرية من قبل الشباب ، وإذا اتفق وأن رأينا منهم شوقاً نحو العقائد الدينية فذلك كاحترامهم للأشياء النادرة في المتاحف. إن الانسان الحديث لا يعرف لغير اللذة أساساً آخر لحياته وسلوكه » [١]. |
إن الانسان لا يستطيع الاستمرار في حياته من دون أن يؤمن وسائل الحياة المادية ، فهو محتاج إلى الطعام واللباس والمأوى ، وإضاء الميول الجسدية بحكم القضاء القطعي الالهي ، وعليه أن يسعى في سبيلها ... ولكن يجب أن لا ينسى أن المطاليب الفطرية للبشر ليست منحصرة في ميوله المادية فقط ، فإن ما يسبب الفضيلة والكمال للانسان ويفصله عن سائر الحيوانات هو ثرواته المعنوية وفضائله الروحية فمن أهمل الذخائر الروحية المودعة لديه فهو ( حيوان ) في لباس ( إنسان ).
|
|
« لا يستطيع أحد أن ينكر أن البشرية تخضع لقوى منبثقة من الفكر والعقائد. وكانت نتائج بعض الفكر المجردة أن غيرة محيطنا وقلبته رأساً على عقب ( وهي العلوم التجريبية والميكانيكية ) ، وتركت أثراً كبيراً في حياتنا الفردية والاجتماعية. ولكن يجب البحث عن العواطف الباطنية والالهامات الفطرية في ضمن الفكر التي يمكن تسميتها |
[١] راه ورسم زندكى ص ٦.