الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
وجوده قائم به ، والحرية الحقيقية ، والاختيار الكامل إنما يكونان للخالق العظيم الذي تكون ذاته المقدسة وصفاته الكمالية قائمة بذاته الأزلية ، والذي لا يحتاج إلى أحد ، في حين أن الجميع يحتاجونه ، وعلى هذا فان الانسان ليس مجبراً ولا مكتوف التدين في أعماله لأن أفعاله مستندة إلى العقل والارادة وليس أسيراً للغرائز كسائر الحيوانات ، ومن جهة أخرى فليس الانسان مختاراً مطلقاً وحراً بلا قيد أو شرط لأنه هو وحياته وجميع صفاته قائمة بذات الله تعالى ، والمختار المطلق والقادر الحقيقي هو الله القائم بذاته ، والانسان واقع في مرحلة وسطى بين المختار المطلق والمجبر المطلق.
يقول الامام الصادق (ع) : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين » [١].
« ... عن أبي الحسن الرضا ، قال : قلت له : إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة. فقال لي : أكتب ، قال الله تعالى : يا ابن آدم ، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أديت إلي فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي » [٢].
يستفاد من كلام الامام الرضا (ع) أن الانسان ليس مجبراً ، لأنه يعمل باختياره ولكن اختياره يستند إلى الافاضة الالهية ، فهو يملك إرادة بإرادة الله ويملك قدرة بقدرة الله ، والعبارة الجامعة في هذا المقام هي الجملة التي يقولها أكثر المصلين في صلاتهم ... ( بحول الله وقوته أقوم وأقعد ).
إذن فالنقطة الثانية التي يختلف فيها العقل عن الغريزة هي أن أوامر الغريزة تنفذ بصورة جبرية. بينما نجد أن الانسان حر في الانقياد إلى أوامر العقل.
التكامل اللامحدود :
٣ ـ هناك فرق كبير بين الغرائز والعقل ، وهو أن عدد الغرائز محدود
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ٣|٦.
[٢] عيون أخبار الرضا ج ١|١٤٤.