الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
تكون كناية عن الجهاز المعنوي وعن أفكار الدماغ عند الأم ، وعلى هذا فإن مجموعة المقررات التكوينية لجسم الأم وفكرها تكون ممهدة لبناء الطفل.
والنكتة الثانية : ورود كلمة ( البداء ) بالنسبة إلى الأمر الالهي ، والملائكة أيضاً يثبتون اللوح بشرط البداء ، وفي هذا دلالة صريحة على أن جميع الصفات الوراثية في رحم الأم ليست مصيراً حتمياً ، فان هناك عوامل ( قد تكون البيئة والتربية منها ) تغير تلك الصفات.
إذا كانت جميع الصفات الوراثية حتمية غير قابلة للتغيير ، وإذا كانت جميع الصفات الرذيلة في الأبوين تنتقل إلى الأولاد تماماً شأنها شأن لون العيون أو الجنون والحماقة ... لم يكن معنى لارسال الأنبياء من قبل الله تعالى ، وكانت الشرايع والتعاليم السماوية لغواً لا فائدة فيها ، كما أنه من العبث قيام المحاولات الاصلاحية والمذاهب التربوية في المجتمعات البشرية ، لأنها لاتستطيع أن تؤثر في السلوك الموروث.
|
|
« ويميل نمو الجسم في اتجاهات مختلفة استجابة للوسط فتصبح صفاته الفطرية حقيقية أو تظل خاملة. فمن المحقق أن ميولاً وراثية معينة تتعدل تعديلاً كبيراً بظروف تكويننا » [١]. |
تغلب التربية على الوراثة :
تبلغ العادات التربوية والتمارين الاصلاحية المتواصلة درجة من القوة في التأثير بحيث تتغلب على الصفات الوراثية وتحدث وضعاً جديداً في الأفراد ، يقول الامام علي (ع) بهذا الصدد : « العادة طبع ثانٍ » [٢].
[١] الانسان ذلك المجهول ص ١٩٧.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم ص ١٩. طبعة دار الثقافة ـ النجف الأشرف ـ