الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - دور الأسرة في التربية
... ثم يستطرد فيقول : « يرفع لي في كل يوم علماً من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به » [١]
لقد تشبعت جميع الميول العقلية والعاطفية للامام علي (ع) في فترة الطفولة في حجر النبي الحنون ، فلقد أروى عواطفه بالمقدار الكافي من ينبوع محبته وعطفه من جهة ولقد أعطاه دروساً في الأخلاق وأمره باتباعها من جهة أخرى.
ومن كان في طفولته واجداً لأثمن الذخائر الروحية والمادية من الوجهة الوارثية ، ومن ناحية التربية قد تلقى المثل في أطهر أسرة وكان مربيه الرسول الأعظم (ص) جدير بأن يكون في الكبر قائد السعادة البشرية وأمير جيش الإيمان والتقوى ...
إن الاساليب التربوية العميقة الحكيمة التي اتخذها الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم مع علي (ع) قد أحيت جميع مواهبه الكامنة وأوصلته في مدة قصيرة إلى أعلى مدارج الكمال ، فلقد تقبل الاسلام في العاشرة من عمره عن وعي وإدراك وعمل على نشر تعاليمه متبعاً في ذلك سيرة النبي ولم ينحرف عن الصراط المستقيم قدر شعرة إلى آخر حياته.
ونموذج آخر للتربية الصالحة نجده في التاريخ المشرق للامام الحسين بن علي(ع ) فهو غير خفي على أحد. فلقد خلدت القرون المتمادية شهامة الحسين وتضحيته، إيثاره وعظمته في إعلاء كلمة الحق والعدالة ، ولم يغب ذلك كله عن أذهان البشرية على مر الأجيال. ولقد تباهى ذلك الامام العظيم كوالده بطهارة أسرته العريقة في أحرج المواقف. وتحدث عن تربية عائلته له آنذاك قائلاً : « ألا وإن الدعي إبن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت » [٢].
[١] نهج البلاغة ص ٤٠٦.
[٢] نفس المهموم ص ١٤٩.