الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - الوجدان الأخلاقي
ولم يكن الدافع إلى ذلك ـ حسب النصوص الاسلامية ـ هو الغريزة الجنسية ، بل خلافة الأب أو حب الرئاسة الممزوح بالغضب!.
يسأل سليمان بن خالد من الامام الصادق (ع) عن سبب أول حادثة للقتل في أسرة آدم ، فيجيبه الامام عليهالسلام : « يا سليمان إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم : أن يدفع الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر منه ، فبلغ ذلك قابيل فغضب ، فقال : أنا أولى بالكرامة والوصية » [١].
تقول المدرسة الاسلامية : إن أول حادثة للقتل في تاريخ البشرية قد وقعت بسبب حب الرئاسة وثورة القوة الغضبية. أما المدرسة الفرويدية فانها تصورت أن القتل في القبيلة البدائية الموهومة كان بسبب الغريزة الجنسية والقدر الجامع بين المدرستين أن القتل كان في ظرف غير عادي وحالة غير طبيعية.
إنطفاء الوجدان :
إن أنصار الوجدان الفطري يشرحون حالة الانسان النفسية بالصورة التالية : إن الانسان يدرك في الحالة الطبيعية قبح القتل بواسطة الوجدان الأخلاقي والالهام الالهي ، ولا يزاحم حرية الأفراد الآخرين. وعندما تثور إحدى الغرائز ويقع الانسان تحت تأثير عوامل الغضب ، والجنس والجوع ، والحسد ، وحب الذات والمال والجاه ، وما شاكل ذلك ، فإن شعلة الفطرة تنطفئ ، ولا يسمع الانسان نداء الوجدان وحينذاك يرتكب جريمة القتل بصورة جنونية.
هذا الوضع الثابت كان موجوداً في باطن الانسان منذ البداية ، ولا يزال يوجد في جميع نقاط العالم على نفس المنوال. ولقد اعترف المؤمنون بتعاليم الأنبياء وأكثر العلماء في العالم بهذا المنطق الطبيعي الذي يسمع من لسان الفطرة في كل زمان ومكان.
[١] تفسير البرهان ص ٢٨٢.