الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
١ ـ يقول الامام علي (ع) : « كفاك من عقلك ما أضوح لك سبل غيك من رشدك » [١].
أي أنه يكفي في قيمة العقل وعظمته أنه يميز للانسان طريق الضلال والشقاء عن طريق النجاة والسعادة. فبينما نجد في عالم الحيوانات أن المرشد لها إلى طريق سعادتها وكمالها هو الغريزة ، يكون المرشد عند الانسان هو العقل.
٢ ـ قيل له (ع) : « صف لنا العاقل » قال : « هو الذي يضع الشيء مواضعه » [٢]. إن الحيوانات تضع كل شيء يرتبط بحياتها في موضعه دون أن تخطىء. ولكنها تقوم بذلك بدافع الهاية الفطرية ، أما الانسان فيقوم بهذ العمل بهداية العقل.
٣ ـ عن النبي (ص) : « لكل شيء مطية ، ومطية المرء : العقل » [٣]. والمراد من المطية هو المركب الذي يصل به الراكب إلى اهدافه. فالحيوانات تطوي طريق سعادته بمركب القدرة الغريزية وتصل إلى غايتها أي كمالها اللائق بها ، أما الانسان فانه يطوي طريق سعادته بواسطة مركب العقل.
٤ ـ قال النبي (ص) : « قوام المرء عقله ». إن نظام حياة الانسان قائم على العقل. بينما نجد نظام الحيوانات قائما على الغرائز.
المقارنة بين العقل والغريزة :
يختلف العقل والغريزة من جهات عديدة. ولكننا سنقارن بين هاتين القوتين العظيمتين الالهيتين من جوانب أربعة فقط : [١] المناهج العملية والاساليب الغريزية في كل من الحيوانات تكون على نمط واحد ولا يوجد بينها اختلاف في ذلك. أما الانسان فانه يملك اساليب مختلفة ومناحي متعددة في أفكاره ونشاطاته. فمثلا نجد النحلة تعيش في مناطق عديدة من الكرة
[١] نهج البلاغة ص ٦٠٦.
[٢] المصدر السابق ص ٥٦٥.
[٣] بحار الأنوار للمجلسي ج ١|٣٢.