الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - التربية على أساس الايمان
الايمان وإحياء الفطريات :
إن ما لا شك فيه أن إحياء المعرفة الفطرية وسيلة لحسن تنفيذ سائر الفطريات. فالذين يؤمنون بالله إيماناً واقعياً ويعملون على إيقاظ الفطرة التوحيدية في باطنهم ، يصغون إلى نداء الوجدان الأخلاقي بدقة وينفذون أوامره ، لأنهم يرون فيه إلهاماً إليهاً ، وهداية نحو السعادة.
|
|
« إن افراد البشر في أي سن كانوا ، يستجيبون للاحساس في نشاطهم أكثر من استجابتهم للمنطق ، وبذلك يطيعون قوانين الحياة الصامرمة إذا وجدوها مظهراً لارادة الله تعالى لا قوة عمياء ... برغبة أكثر. ولقد ثبت بالتجربة أن الانقياد إلى شخص واحد يكون أفضل بكثير من الانقياد إلى قاعدة. إن القوانين الطبيعية التي تخص حفظ الحياة ودوام التكاثر ، والتعالي النفسي تلقى سنداً ونفوذاً أكثر إذا استندت إلى المشيئة الإلهية » [١]. |
لقد شرحنا في محاضرات سابقة أن الغرائز والهدايات التكوينية في عالم الحيوانات هي التي تخطط لها طريق تكاملها وتقدمها ، وهي مجبرة علىالانقياد لها ولا توجد هناك رقابة لتنفيذ تلك الخطط من قبل الحيوانات ، أما الانسان العاقل والحر في إطاعة الإلهام الإلهي ومخالفته ، يستطيع أن ينقاد لتلك الهداية ويسعد بها أو يخالف فيشقى. إن الايمان وإحياء المعرفة الفطرية هو الرقيب الصارم لتنفيذ الهدايات التكوينية والفطريات الخلقية. إن القوة الايمانية تستطيع أن تحفظ الانسان في مزالق الغرائز. وتحثه على إطاعة أوامر الوجدان الأخلاقي والالهام الالهي.
تعارض الوجدان والغرائز :
إن جميع الناس يملكون وجداناً فطرياً ... كلهم يعلمون أن الظلم قبيح
[١] راه ورسم زندكي ص ١٦٩.