الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٥ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
فالمقدرات التفصيلية للطفل من الصلاح والفساد ، والجمال والقبح ، والمواقص والكمالات ، الظاهرية والباطنية كلها تخطط في الرحم.
المرحلة الأخيرة للتكوين :
هناك مئات التفاعلات والتأثيرات الاختيارية والاتفاقية تمر في طريق أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، وتؤثر في الأطفال بصورة خفية حيث تظهر نتائجها جميعاً في الرحم. والرحم هو آخر مراحل التأثيرات المختلفة الطارئة على تكوين الطفل ، وعند عبوره هذه المرحلة يبدأ الحياة على الأرض. إذن فالسعادة والشقاء التكوينيين للانسان يجب البحث عنهما في آخر المراحل وهو رحم الأم. ولهذا نجد الرسول الأعظم (ص) والأئمة الطاهرين (ع) بالرغم من عنايتهم الشديدة بالتأثير المشترك لأصلاب الآباء وأرحام الأمهات حول سعادة الطفل وشقائه يوجهون جل إهتمامهم إلى رحم الأم فيقولون : « السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه » [١]
أثر غذاء الأم في الجنين :
هذا هو جواب السؤال الذي بدأنا به الحديث ، وهو أنه لماذا اعتبرت الروايات رحم الأم هو الملاك في السعادة والشقاء ، وأغفلت ذكر صلب الأب؟.
إنه لا مندوحة لنا من القول بأن دور الأم في بناء الطفل يفوق دور الأب بكثير. نعم لو اكتفينا بملاحظة دور الأب والأم في تلقيح البويضة بواسطة الحيمن لايجاد الخلية الأولى للطفل لكانا متساويين في ذلك الدور ، إلا أن الواقع أن الأم تتحمل في دور الحمل مسؤولية كبيرة وبالخصوص فيما يتعلق بأسلوب تغذي الأم ونوعه.
[١] مر تخريج الحديث بألفاظ متعددة وطرق مختلفة في الفصل السابق ( السعادة والشقاء في رحم الأم )