الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
المحاضرة السابعة
العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
قال الله تعالى : « يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » [١]
لقد تعرضنا في المحاضرة السابقة إلى بيان أن جميع الموجودات الحية في العالم تسير في طريقها المرسوم لها على أكمل وجه ، وذلك بفضل الهداية الفطرية الغريزية التي أودعها الله تعالى فيها ، حتى أن الخلية الصغيرة قد شملها هذا الفيض الالهي العظيم. والحيوانات لا تحتاج في وصولها إلى الكمال اللائق بها إلى معلم مرب ، فهي في غنى عن التعليم والتربية.
والانسان ، وإن كان شطر مهم من نشاطاته المختلفة ثابتاً على أساس الهداية الفطرية ويسلك طريقة في ظلها ... لكنه في شطر آخر منها محروم من هذه الهداية ، بل يجب عليه اكتساب المعرفة. فلو سئلنا عما يقوم مقام الهداية الغريزية بالنسبة إلى الشطر الثاني من نشاطات الانسان وجهوده ، فيجب أن نقول في الجواب : « العقل! ».
العقل بدل الغريزة :
فالانسان وإن كان أقل نصيباً من الحيوانات بالنسبة إلى الهداية الفطرية لكنه بدلاً عن ذلك يملك عقلاً يرشده إلى سبل السعادة ويوصله إلى الكمال اللائق به.
[١] سورة الأنفال |٢٤.