الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - الوجدان الأخلاقي
من تلويثات الغرائز فقط هو الذي يستطيع أن يسمع نداء الفطرة ، ويدرك الخير والشر.
يقول الامام (ع) بهذا الصدد : « إن الله إذا أراد بعبد خيراً طيب روحه فلا يسمع معروفاً إلا عرفه ، ولا منكراً إلا أنكره » [١].
الدعوة على أساس الفطرة :
لقد وجه الأنبياء اهتمامهم إلى الفضائل الأخلاقية التي لها جذور إلهامية وتكوينية في النفس الانسانية ، ولقد دعوا الناس في مناهجهم التشريعية إلى إحياء الفطرة الأخلاقية ، يقول الامام الصادق (ع) : « إن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة » [٢]. وفي حديث آخر : « لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإن ذلك شيء قد اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته » [٣].
هذا الحديث يرشدنا إلى البحث عن انسانية الرجل في حياة وجدانه الأخلاقي ، فإن من يطفئ جذوة الفطرة في باطنه وينحرف عن الصراط المستقيم يكون قد انسلخ عن الانسانية ، وإن بدا صلاحه وكان يطيل الركوع والسجود. إن الوجدان الأخلاقي إذا كان حراً ولم تعصف به عواصف الجبن والغضب يدرك الخير والشر بالالهام الالهي ، ويستطيع أن يكتشف طريق سعادته من شقائه : « ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ».
عدالة الوجدان :
إن الوجدان الأخلاقي يعتبر من أهم وأعظم العوامل التنفيذية للوقاية من الجرائم. فإنه الذي يوجه اللوم والتقريع إلى المجرم ، ويوجه نحوه بذلك أشد الضربات. إن الوجدان الأخلاقي أطهر وأقدس محكمة قضائية لمعالجة الجرائم والجنايات. وإن عدالة محكمة الوجدان تضارع عدالة المحكمة الالهية في القيامة ... فكما أن الله تعالى يحكم بين الناس بالحق في ذلك اليوم ، كذلك
[١] إثبات الهداة ج ١|٨٧.
[٢] و(٣) سفينة البحار ، مادة ( صدق ) ـ ص ١٨.