الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - التربية على أساس الايمان
« خرجت مع صديق لي بالبادية فأضللنا الطريق ، فإذا رأينا في يمين الطريق خيمة فقصدناها فسلمنا ، فإذا امرأة ردت علينا السلام ، فقالت : من أنتم؟ قلنا : ضالين قصدناكم لنأنس بكم. فقالت : أديروا وجوهكم حتى أعمل من محقكم شيئاً ففعلنا ، فقالت : أجلسوا حتى يجيء إبني وكانت ترفع طرف الخيمة وتنظر فرفعتها مرة ، فقالت : أسأل الله بركة المقبل. وقالت : أما الناقة فناقة ابني ، وأما الراكب فليس هو. فلما ورد الراكب عليها قال : يا أم عقيل عظم الله أجرك بسبب عقيل قالت : ويحك مات عقيل؟ قال : نعم. قالت : بما مات؟ قال : أزدحمته الناقة وألقته في البئر. فقالت له : أنزل وخذ زمام القوم. فقربت إليه كبشاً فذبحه وصنعت لنا طعاماً ، فشرعنا في أكل الطعام ونتعجب من صبرها فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت : أيها القوم أفيكم من يحسن في كتاب الله شيئاً؟ قلت : بلى! قالت : إقرأ علي آيات أتسلى بها من موت الولد. قلت : الله عز وجل يقول : « وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة ... المهتدون » قالت : الله هذه الآية في كتاب الله هكذا؟ قلت : أي والله إن هذه الآية في كتاب الله هكذا فقالت : السلام عليكم فقامت وصلت ركعات ثم قالت : أللهم اني فعلت ما أمرتني به ، فانجز لي ما وعدتني به » [١].
أي قوة غير الايمان بالله قادرة على تهدئة خاطر امرأة ثكلى بهذه السرعة والسلامة؟!.
أي قدرة غير الاعتقاد الديني تستطيع إطفاء لهب الحزن والويل من روح أم أصيبت بموت ولدها الشاب ، بهذه الفورية؟!!
إحياء الفطرة الأولى :
نعود فنلخص ما ذكرناه فيما سبق ، وهو أن الايمان بالله إحياء لأولى القوى الفطرية عند الانسان ... إن الايمان بالله كفيل بتنفيذ أوامر الوجدان الأخلاقي ... وهو أعظم ملجأ للانسان ، وأكبر عامل للهدوء النفسي
[١] لئالي الأخبار ص ٣٠٥ الطبعة الحديثة.