الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
القانون الجنسي ، أما إذا حملت المرأة من الزنا ، فإن الجريمة تتضاعف لأنه سيظهر في المجتمع ولد جبل على مخالفة القانون وارتكاب الجرائم. ومن الواضح أن خطر هذا أشد من الجريمة الأولى.
ولتوضيح وضع الأطفال اللاشرعيين ، وبيان الفرق بينهم وبين الأطفال القانونيين علينا أن نبحث عن الحالات النفسية للمرأة التي حملت بصورة غير مشروعة لنقيسها بالحالات النفسية للنساء الشرعيات ، ونحلل الفروق بينهما تماماً ... ولأجل أن يلتفت المستمع الكريم إلى الموضوع بجد نقصر بحثنا على الحالات النفسية للنساء المسلمات فقط.
هناك ملايين النساء والفتيات المسلمات يعشن في الدول الاسلامية ، وهن يختلفن بحسب درجات إيمانهن ... فالبعض منهم معتقدات بالاسلام حقيقة ويعتبرن مخالفة التعاليم الاسلامية ذنباً يستحقن العقاب عليه ... فإذا صادف وإن زلت امرأة من هذا النوع في سلوكها وارتكبت الزنا فهي تواجه حالتين من الاضطراب النفسي والضغط الروحي : ـ
إحداهما : الاحساس بالخوف الشديد من الله لارتكابها ذنباً.
والثانية : الاضطراب والخوف من انفضاح أمرها أمام أهلها ، والناس بصورة عامة ...
أما النساء اللاتي لا يملكن من الايمان والتدين ما كانت تملكه الطائفة الأولى ، فهؤلاء يمكن أن يرتكبن الزنا ويحسسن لذلك بخوف تجاه الله تعالى ولكنه ضعيف. ولكن إهتمامهن إلى الرأي العام أكبر. فهن يخشين تمام الخشية من نبذ الرأي العام ونفوره تجاههن ولا يرضين أبداً بأن يسميهن المجتمع ( زانيات ) أو ( فاحشات ). وحتى الرجال الذين لا يتورعون من الزنا لا يرضون بالاختلاط مع النساء المعروفات بالزنا ، والمشهورات بهذا العمل الشنيع.
وهناك طائفة ثالثة من النساء ابتليت بترك العفة وارتكاب الزنا ، إما إتباعاً للهوى أو للفقر والبؤس. هؤلاء النساء وإن كن يبدين الرضا بهذا العمل ، ولكن في ضمائرهن عقدة لا تقبل الانكار. ومتى ما وجدن من يحفظ سرهن إنطلق لسان الضمير فيهن يتحدث له عن الشقاء والبؤس الذي