الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
جداً في نفوس المسيحين ... ظالين أنهم يتمكنون بهذا العمل أن يتخلصوا من قيود الحيوانية ويصلوا إلى الانسانية الحقيقية فيصبحوا كملائكة السماء في الطهارة والروحانية والتجرد :
|
|
« كان أكثر الفلاسفة وعلماء الأخلاق قبل فرويد ينبذون الغرائز ، أي أنهم كانوا يصرحون أحياناً ويلمحون أحياناً أخرى بأنها عوامل تجر الانسان إلى الخصائص الحيوانية وكانوا يؤكدون على أن التمدن الصحيح لا يمكن أن يتحقق في المجتمع إلا بالصراع العنيف مع تلك الغرائز التي كانوا يعتبرونها ( أرواحاً حيوانية ). وبعبارة أخرى فان هؤلاء المفكرين كانوا يقولون بأن هذه الغرائز تمنع البشرية من التكامل ، ولو كان يمكن أن تفقد من المجتمع بالمرة ، كان من السهل إيجاد حياة اجتماعية متكافئة ومتزنة ». [١] |
إن الغرائز الحيوانية والميول الجنسية تلعب دوراً مهماً في كيان الانسان ووجوده. فإن الله خلق البشر ، مع هذه الغرائز. وكل ما أودعه الله الحكيم في خلق الانسان فلا بد وأن يكون لمصلحة معينة.
الاستجابة للغريزة الجنسية :
إن الاسلام العظيم الذي لم يغفل جانباً من جوانب الحياة ، ولم يغمط الحقائق الفطرية المؤثرة في سعادة البشر حقها ... ليوصي المسلمين بالاستجابة للغريزة الجنسية وممارسة ميولهم الغريزية حسب منهج سليم ، ولذلك فانه يعتبر الامتناع عن الزوج عملاً غير مرغوب فيه. ويرى أن العزاب يشكلون خطراً مهماً على سلامة المجتمع ، فالرسول الأعظم (ص) يقول : « شرار أمتي عزابها » [٢].
ومن خلال سيرة النبي (ص) تجاه العازفين عن الزواج في المدينة ندرك
[١] أنديشه هاى فرويد ص ٥٠.
[٢] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ |٥٣١.