الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - التربية على أساس الايمان
الطبيعية على وجود الله تعالى واعتبر ذلك سنداً محكماً على إثباته.
العالم في نظر الالهيين والماديين :
إن الأثر الأول الذي يظهر من إحياء المعرفة الفطرية والايمان بالله والذي يقسم الناس إلى صنفين : مؤلهين وماديين ، هو نظرتهم إلى الكون فالالهيون يرون أن هذا الكون عبارة عن هيكل عظيم وضخم أسس بعلم الله تعالى وإرادته على أساس المصلحة والحكمة ، أما الماديون فيرون أن الكون عبارة عن مجموعة أوجدتها الصدفة العمياء الصماء ، بلا علم أو اختيار.
الالهيون يرون أن الانسان موجود ممتاز خلقه الله مع قابلية التعالي والتكامل الذي لا يقف عند حد وسوى له طريق التقدم في ظل العقل. أما الماديون فيرون أن الانسان وجد على أثر طائفة من العوامل الاتفاقية وحصل على العقل عن طريق الصدفة ، وصار بهذه الصورة الحاضرة.
الالهيون يرون أن الوجدان الخلقي ثروة ثمينة أودعها الله تعالى في باطن الانسان لضمان سعادته ، وأن الخالق الحكيم الذي هيأ لكل موجود ما يساعده في التكيف لظروف الحياة هو الذي منح للانسان هذه الطاقة الجبارة ( الوجدان ) ليميز في ظلها بين الخير والشر ، ويسير في طريق التعالي النفسي ، والتكامل الروحي. أما الماديون فانهم يرون أن الوجدان الانساني يشبه الانسان نفسه في كونه وليداً للصدفة ، وواقعاً على سبيل الإتفاق.
الالهيون يرون أن الانقياد إلى أوامر الوجدان إنما هو انقياد للهداية التكوينية التي أوجدها الله الذي يجب الخير والسعادة للانسان ، وهم يرون أن الوجدان الأخلاقي قوة مقدسة ، ومشعل وضاء ، أشعله الخالق العظيم في باطن كل إنسان. ولذلك فانهم ينظرون إلى هذه الثروة العظمية التي هي منحة الله تعالى بعين التكريم والاحترام. ويرون طريق الساعدة والفلاح منحصراً في تنفيذ أوامرها. أما الماديون فيرون أن الوجدان ـ وهو معلول للصدفة العمياء الصماء ـ لا يتصور له أي احترام أو تقديس ولا ضرورة في تنفيذ أوامره أصلاً ، لأنه لم يوجد تبعاً للعلم والمصلحة.