الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥ - كلمة المترجم
يقول الامام علي (ع) : « إنك لن تدرك ما تحب إلا بالصبر عما تشتهي » [١].
قد يولد الاعجاب بالشهرة وطلب الجاه أثرا شديداً في نفس الفرد ، بحيث يضطره إلى أن يرخي عنان الصبر من يده ، ويرتكب كل جريمة في سبيل هدفه ... ومع ذلك فالمصيبة العظمى أنه لا يصل إلى ما يريد بالرغم من اتخاذه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيقه.
البؤس والحرمان :
وتأكيداً لما سبق نورد هنا حديثاً عن الامام الحسين (ع) نأمل أن يقع موقع الاهتمام والعناية من قبل المسلمين ، وخصوصاً : الشبان منهم ويضعوه نصب أعينهم في جميع مجالات نشاطهم مدى الحياة :
« من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يحذر » [٢].
... إذا كانت في نفسك رغبة ملحة في جمع المال ، فاحرص على أن تجمعه من طريق مشروع وبأساليب صحيحة بعيدة عن الخيانة ... والسرقة ... وإن كنت ترغب في الحصول على شهرة قوية في المجتمع فلا تطلب ذلك من طريق الاجرام ، لأن النهاية هي البؤس والحرمان.
إن أصدق شاهد على كلمة الامام الحسين (ع) الآنفة الذكر ، نجده في تاريخ الطف بصورة جلية ، فإن عمر بن سعد بن أبي وقاص كان يميل بشدة للحصول على إمارة ( ري ) ، وكانت أوهام الرئاسة على تلك المدينة وقيادة زمامها قد عاشت في مخيلته ، حتى راح يضحي بكل شيء عنده للوصول إلى هدفه. وأخيراً لم يجد بداً من أن يسلك مسلكاً غير مشروع لتحقيق أمنيته هذه. فارتكب أشنع الجرائم وأبشعها في تاريخ البشرية وهي قتل الحسين (ع) وأصحابه مع تلك الحالة المفجعة الممضة غير القابلة للوصف. كل ذلك أملاً في الحصول على إمارة ( ري ) ... وأخيراً ـ وبالرغم من ارتكابه تلك الجريمة
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ١٤٩ ط النجف الأشرف.
[٢] بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ١٧|١٤٩.