الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١ - كلمة المترجم
« طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه ، يصنع ذلك حيث الحاجة إليه في قلوب عميٍ وآذان صم وألسنة بكم » [١] فيصف النبي (ص) بأنه كان طبيباً سياراً ، يحمل معه في حقيبته المعاجين اللازمة للتضميد والمعالجة ، فإذا وجد قلوباً عمياء ، أو أرواحاً صماء ، قام بمعالجتها وأنقذ الناس من الموت المعنوي والانهيار الخلقي.
معالجة الانحراف :
للأطباء منهجان في معالجة المرض : أحدهما إيجابي ، والآخر سلبي.
فيقولون للمريض في المنهج الإيجابي : إحتقن بهذه الابرة. إستعمل هذا الكبسول ، إشرب من هذا الشراب ملعقةً واحدةً كل ثلاث ساعات. أما في الجانب السلبي فيقولون للمريض : لا تأكل العنب ، لا تشرب الخل. لا تستعمل الأكلات الدسمة ، وهكذا.
والمنهج الديني يشابه المنهج الطبيٍ تماماً ، فيقول للمسلم من جهة : أقم الصلاة ، أد الزكاة ، ليكن كسبك حلالاً ، تزوج ... إلخ ويقول له من جهة أخرى : لا تكذب ، لا تفحش ، لا تغتب ... فالجانب الايجابي في الدين يسمى بالواجبات ، بينما يطلق إسم المحرمات على الجانب السلبي.
وإذا ألقينا نظرةً فاحصةً على المنهج الطبي ، لوجدنا موضوع الوقاية من العدوى ، وترك القيام ببعض الأمور ( الحمية ) مهماً إلى درجة أن المريض لو لم يواظب على التوصيات اللازمة فالمعالجات الايجابية لا تنفعه أصلاً. إن أحسن عملية جراحية يقوم بها طبيب حاذق يمكن أن تصطدم بمشكلات جمة ـ وقد تكون فاقدة للأثر ـ إذا تهاون المريض في العمل بتوصيات الطبيب ، فقام ببعض الحركات الزائدة أو لم يتحفظ على الجرح من التلوث بالميكروبات مثلاً.
وحتى في الأمراض التي تنشأ من انحراف المزاج ، نجد أن عدم اعتناء المريض بما يجب أن يجتنب عنه ، يذهب بأثر معالجات طبيب حاذق ، وأما في
[١] نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ١|٢٠٦.