الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - التربية على أساس الايمان
|
|
« للقانون الأمريكي صلة محدودة بتطبيع الواجبات الأخلاقية. ففي الحقيقة يمكن أن يكون المواطن الأمريكي إنساناً منحطاً وفاسداً من الناحية الخلقية. في نفس الوقت يمكن أن يكون فرداً مطيعاً للقانون. ولكن الحال على عكس ذلك في القوانين الاسلامية التي تنبع من إرادة الله ، الارادة التي كشفت لرسوله محمد (ص) ، هذا القانون وهذه الارادة الإلهية يعتبران جميع المؤمنين مجتمعاً واحداً حتى لو كانوا من قبائل وعشائر مختلفة وموجودين في بلدان متباعدة ومتفرقة. إن المؤمن ينظر إلى هذا العالم على أنه ممر يوصله إلى عالم أرقى وأفضل وأن القرآن قد نظم القواعد والقوانين وأساليب سلوك الأفراد بالنسبة إلى بعضهم البعض وبالنسبة إلى المجتمع بصورة عامة كي يضمن ذلك التحول السليم من هذا العالم إلى العالم الآخر » [١]. |
العمل المستند إلى الايمان :
يستند أساس السعادة الانسانية في الاسلام إلى دعامتين ، الأولى : الأيمان ، والإخرى : العمل الصالح. ولقد ورد التصريح بهذا الموضوع في القرآن الكريم في موارد عديدة بصورة : « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » ونظائرها. والنكتة التي تجلب الانتباه هنا هي أن الايمان مقدم على العمل الصالح دائماً ، ذلك أن الاسلام يرى أن الأعمال الصالحة يجب أن تستند إلى الاعتقاد الحقيقي ، وتنبع من منبع الايمان وهذا بنفسه هو أجلى صورة للمذهب الاسلامي بهذا الصدد فيما ذكرناه.
إن الأعمال الصالحة التي يكون لها منشأ روحاني وأساس إيماني ثابت في أعماق قلب صاحبها تشبه الشجرة النضرة التي تمتد جذورها في أعماق التربة ، وتستمد حيويتها وطراوتها من الغذاء الذي تتناوله عن طريقها.
[١] مقدمة كتاب ( حقوق دار إسلام ) ص ج.