الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
عندما يندم المذنب على ما ارتكبه بفضل إرشادات الأنبياء ، ويطمئن إلى المغفرة والعفو ، ويظهر ندمه وتوبته بلسان لاعتذار إلى المقام الالهي ... حينذاك تحل عقدته الباطنية ، ويهدأ وجدانه ، ويتخلص من اللوم الباطني ويستمر في حياته بروح مطمئنة هادئة وبهذه الصورة يمكن الوقوف أمام سقوط عضو من أعضاء المجتمع.
|
|
« عندما تمد الأيدي إلى أحضان الوجدان ، وعندما يقر المجرم بذنبه ، ويستعد لاصلاح نفسه ... فان الأمل في الرحمة والمغفرة يطفئ الاحساس بالجريمة ، ويولد فيه الهدوء والسكينة حيث يستطيع بهما أن يخرج رأسه بفخار من كابوس الاجرام الفضيع ، وينسى بذلك ماضية » [١]. |
* * *
على أن التوبة الحقيقية والمغفرة للذنوب والفرار من الضغط الوجداني تستلزم بعض القواعد والأسس المعنوية والنفسية ، وبدونها لا يمكن الحصول على الاطمئنان النفسي ، والفرار من دنس الجريمة وهي :
١ ـ الاقرار بالذنب :
على المذنب أن يقر ويعترف بذنبه تجاه المقام الالهي بصراحة ، ويطلب منه العفو والمغفرة. إن الاقرار بالذنب يستطيع أن يزيل درن الذنب ، ويجلب رحمة الله الواسعة ، ويقنع الوجدان الأخلاقي الناظر بعين الواقع ، ويحل العقدة الباطنية ، ويخلص الانسان من الضغط المتواصل للنفس اللوامة.
أما الذين يرتكبون الذنوب ، ولا يعترفون بإجرامهم بسبب الأنانية والكبرياء لا يتوفقون للتوبة الحقيقية ، ويكونون مشمولين للعذاب الالهي ومصابين بمضايقة الوجدان ، واللوم والتقريع المستمرين منه.
« عن أبي جعفر عليهالسلام : والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به » [٢] وقد ورد عنه ( أي الامام الباقر ـ ع ـ ) أيضاً : « ما أراد الله تعالى من
[١] بيمهاريهاى روحى وعصبى ص ٦٧.
[٢] الكافي ٢|٤٢٦.