الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
« عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل : « ونفخت فيه من روحي » قال : روح إختاره واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الأوامر فأمر فنفخ منه في آدم » [١].
« عن أبي بصير عن أبي جعفر في قول الله عز وجل : « ونفخت فيه من روحي » قال : من قدرتي » [٢]. فنجد الامام الباقر عليهالسلام يعبر عن روح الله في هذا الحديث بالقدرة الالهية.
قابلية الائتمار والانتهاء :
لقد منح الله الانسان شيئاً من قدرته ومشيته المطلقة ، وبعد خلق آدم ظهرت أولى مظاهر القدرة والاختيار والحرية في توجه الأمر والنهي إليه من قبل الله.
« وكلا منها رغداً حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » [٣].
الأمر والنهي ، كل ولا تأكل ، إفعل ولا تفعل ... كل ذلك يمكن تصوره في فرض الاختيار والارادة فقط. وإنما يقال للرجل ظالماً حيث يملك الحرية في العمل ويخرج على القانون بإرادته.
نستنتج من استعراض النماذج السابقة : إن الانسان يمتاز بمكانة خاصة من جهة الارادة والاختيار. فالحيوانات تنقاد للهداية التكوينية دون أي قيد أو شرط ، وتنفذ أوامر الغرائز الكامنة فيها بجبر ودون أي قدرة على الخروج عليها. لكن الانسان حر في تنفيذ أوامر العقل. وهنا يجب أن لا نغفل نقطة مهمة هي : أن جسد الانسان وروحه ، صورته ومعناه ، عقله وإرادته ، وبصورة موجزة : ذاته وجميع صفاته في قبضة القدرة الالهية. إنه مخلوق وجد بإرادة الخالق القاهرة ، إنه موجود تمتع بالوجود بفضل إرادة موجده ، وإن
[١] تفسير البرهان ص ٥٥٧.
[٢] تفسير البرهان ص ٥٥٨.
[٣] سورة البقرة |٣٥.